فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 214

إسرائيل ، وساندتها في المجال الدولي مساندة مكشوفة . . ولا ريب أن الشيوعيين يسرهم أن ينقسم العرب قسمين واهيين إثر قيام إسرائيل في مكانها الموجع الذى تحتله الآن ، فإن ضعف الإسلام- بضعف العرب- يساعد على نشر الشيوعية وإزاحة سدود ضخمة من أمامها.. وموقفها الحالي من التوسع اليهودي تمليه ظروف سياسية معقدة.. ص _021

وسط هذه الفتن والمحن أقبلت اليهودية العالمية تريد استعادة نشاطها الأول، معتقدة أن الإسلام أكذوبة يجب أن تنتهي ، وأن أمته خرافة آن أن تزول.. أى أن الهدف المخطط هو إزالة دين ، ومحو أمة..!! وإسرائيل الكبرى تمتد شرقا وغربا من الفرات إلى النيل وتهبط جنوبا حتى تشمل الحجاز ، وتستوعب مكة والمدينة . وحجتهم أنه في هذه البقاع تجول أسلافهم وانتشروا ، وأن الظروف التى شردتهم قد انتهت . وأن العرب الذين يستوطنون هذه الأرض ليسوا أهلا للبقاء فيها . وإن المقدسات الإسلامية إنما تستمد مكانتها الروحية من تعلق أصحابها بها وقدرتهم على حمايتها ، ولكن محمدا مات وترك بنات . . ! ! هكذا كانت التظاهرات اليهودية تجأر بالهتاف في مدينة القدس حيث المسجد الأقصى. وقد رأيت بعيني صور الجنود اليهود يحملون التوراة في اليد اليمنى والمسدسات في اليد اليسرى ، وهم على صهوات دباباتهم المنطلقة بهم في ربوعنا المقفرة ، وأرضنا الذليلة الموحشة . . إن الأمانى التى دفنت في تراب الذل نحو ثلاثين قرنا انتفضت بالحياة بغتة ، وجرت معها عداء الصليبية لرسالة التوحيد ، وعداء المادية لرسالات السماء ، ولوحي الله جملة وتفصيلا ، ثم هجمت على العرب المنقسمين على أنفسهم ، الزائغين عن رسالاتهم ، واستطاعت أن تكسو وجوههم بالقار ، وأن تملأ ديارهم بالعار. تلك حال اليهود ومن والاهم فلنلق نظرة عجلى على أكناف الميدان العربى . * * * اشتبك العرب مع اليهود ثلاث مرات: سنة 1948، سنة 1956، سنة 1967، وانهزمت دولهم خلال هذه المعارك هزائم شائنة ، وكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت