فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 214

على السواء . فما كاد يقبل عصر النهضة مع القرن السادس عشر الميلادى حتى شرع اليهود يبنون لجنسهم دعائم مكينة ، وواصلوا البناء في صمت ومكر حتى أمكنهم خلال القرن العشرين أن يكونوا في مختلف القوميات الأوروبية والأمريكية طائفة ظاهرة اليسار والارتقاء . . ص _020

وهنا شرع بنو إسرائيل يلبون دواعي الحنين في دمهم لبناء دولتهم الدينية وتحقيق حلمهم القديم في حكم العالم . . وسنحت الفرصة بسقوط الخلافة الإسلامية ، وغيبوبة العرب عن رشدهم ، وذهولهم الهائل عن رسالتهم ، فضرب اليهود ضربتهم ، واحتلوا فلسطين . . وبديهي أن اليهود وحدهم ما كانوا ليقدروا على ما فعلوا . . إن الحقد المشترك على الإسلام وأمته وجد في العدوان اليهودي أداة ترضيه ، وتنفذ ما يبتغيه ولذلك رحب به وأعانه- ولا يزال- على بلوغ أهدافه . أول أولئك الحاقدين الصليبيون الجدد ، فإن الساسة الأمريكيين والأوروبيين المبغضين للإسلام وأمته يرون في إقامة دولة لليهود على هذه البقعة من أرضنا خطوة لها ما بعدها في زلزلة الكيان الإسلامى كله . . ومن ثم حرصوا على خذلاننا في كل ميدان وتخييب آمالنا في كل سعى ، ولم نر من خمسين سنة- أى منذ بدأ احتلال اليهود لفلسطين- سياسيا مسيحيا يعارض اليهود أو يرثى للعرب المنكوبين . . حتى الجنرال ديجول رئيس حكومة فرنسا الذى يشاع الآن أنه نصير للحق العربى ، لم يفكر قط في أن فلسطين للعرب وأن اليهود مغتصبون لها.. غاية ما صنع أنه- لأمر ما- وقف ضد التوسع اليهودي الحالي ، وأيد ما يسمى:"محو آثار العدوان". . ! ! أما بقاء إسرائيل في موقعها المرسوم المحذور فليس موضع جدل . والواقع أن السلاح الأمريكى والفرنسي والإنجليزي هو الذى سفك دمنا ، ونهب حقنا ، واستباح وجودنا وتاريخنا ، وأنكر حاضرنا ومستقبلنا . واليهود هم الأداة الطيعة التى اختيرت لتحقيق هذا المأرب . . وإلى جانب الصهيونية والصليبية عملت الشيوعية العالمية عملها في إقامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت