فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 214

عليه الاختيار، ليبلغ رسالات الله ويضيء الطريق أمام الأحياء . نعم هناك شعب آخر مكلف أن يتصدر الركب الإنسانى المنطلق يحدوه باسم الله ، ويعطيه الأسوة الحسنة من تمسكه بهداه . . شعب يتعلم من محمد ثم يعلم الآخرين . ويطبق تعاليمه على نفسه ثم يجعل منها نماذج لغيره . (( … لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا … ) ). ص _019

تلك هى الحقيقة التى تاه عنها جمهور كثيف من العرب فتخطفته زبانية الأرض ، ثم هوت به في مكان سحيق..!! والصراع الدائر الآن هو بين المطرودين من أصحاب الرسالة الأولى ، وبين التائهين من أصحاب الرسالة الخاتمة . . فلنشرح أدوار هذا الصراع ، وملابساته المرة . . * * * إن اليهود الذين كذبوا عيسى منذ عشرين قرنا ، وكذبوا بعده محمدا مضوا في الطريق التى اختطوها لأنفسهم ، وعاشوا في حدود ما لديهم من تعاليم وتوارثوا من تقاليد وتحملوا غضب الله عليهم بجلادة تثير الدهشة . إنهم على امتداد الزمان والمكان لم يتخلوا عن رأيهم في أنفسهم أنهم شعب الله المختار . . ولقد تقاذفتهم الأقطار والفلوات فما نسى بعضهم بعضا ولا تلاشوا في الأمم التى ضاقت بهم ونظرت إليهم شزرا . ولما كان النصارى يعتقدون أن اليهود قتلة عيسى وسبب بلائه فإن الأمم النصرانية تقربت إلى الله بإذلال اليهود حيث كانوا ، واستباحة دمائهم لأتفه التهم ، حتى قيل: لولا ظهور الإسلام لبادت اليهودية من فوق ظهر الأرض!! ولم يتورع شعب مسيحي في طول أوروبا وعرضها على إلحاق الأذى باليهود جهد ما يستطيع . ومع هذا كله فإن اليهود شقوا مستقبلهم وسط هذه الصعاب ، موقنين أنهم شعب الله المختار ، ومؤملين في مستقبل أفضل ، مستقبل يفرضون فيه مشيئتهم على العالم ، وتتوج السلطة العليا فيه رأس إسرائيل . . واستطاع علماء بنى إسرائيل وأغنياؤهم أن يملئوا ثغرات واسعة في علاقة المسيحية باتباعها ، وأن يكملوا قصورها في تغطية حاجات الخاصة والعامة الأدبية والمادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت