القيادة العامة للناس . لذلك قال مباشرة: (( …وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ ) ). والأمم تؤاخذ بما يسود كثرتها الكبرى من عوج ورذيلة ، ووجود قلة صالحة لا يغنى عنها ولا يجنبها المصير المحتوم..!! وظاهر من تعبير القرآن الكريم أن قدر الأمة مرتبط بمدى إيمانها ، وأن سبقها لغيرها ، وترجيحها عليه ، منوطان بحرصها على فضائلها . ص _018
وإلا فسوف يصيبها ما أصاب غيرها . . ومن أخطاء أهل الكتاب الأولين أنهم ظنوا أنفسهم أبناء الله وأحباءه . وأنهم قادرون على فضله يمنحونه من شاءوا وقادرون على مغفرته يبيعونها صكوكا لمن يدفع الثمن ، وهذا كله تطاول بالباطل فإن الأفراد والأمم تعلو إذا قدرت على التحليق ، وتهبط إذا فترت منها الهمم ، وغلب علها الكسل . وليس لأحد قط أن يتدخل في هذه القوانين الصارمة: (( …ما لهم من دونه من ولي و لا يشرك في حكمه أحدا ) ). ولذلك عندما رسم القرآن الكريم الطريق أمام الأمة الجديدة بين أن الله يختار من يشاء، من خلقه ليحمله ما يشاء من أمره، وأن هذا التحميل اختيار مقيد لا اختيار مطلق، فقال جل جلاله: (( الله يصطفي من الملائكة رسلا و من الناس إن الله سميع بصير ، يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم و إلى الله ترجع الأمور ) ). ثم شرح بعد ذلك الرسالة التى آذن العرب بحملها، والأعباء الشريفة التى تقترن بها فقال: (( يا أيها الذين آمنوا اركعوا و اسجدوا و اعبدوا ربكم و افعلوا الخير لعلكم تفلحون ، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم و ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة و اعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ) ). وظاهر من هذا السرد التاريخي أنه كان هناك شعب مختار فسد فعزل..!! وأن هناك شعبا آخر وقع