فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 214

يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم )) . ثم يذكر الله جل شأنه في هذه السورة: لماذا آثر العرب بهذه المنزلة بعد أن كانت قديما لغيرهم ، فيقول (( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) ). وهذه الآية واضحة في أن اليهود فقدوا صلاحيتهم لحمل رسالات السماء فقدانا ص _017

أبديا لأنهم فقدوا القدرة على الانتفاع بالوحي الإلهي ، ولم يستطيعوا تهذيب أنفسهم به فكيف يقدرون على تهذيب غيرهم ؟ إن صاحب القلب القاسي لا يجدر به أن يحمل عناصر الرحمة لغيره وصاحب الذهن المغلق ليس أهلا لتوعية الآخرين ، وفاقد الشيء لا يعطيه..!! وحامل الكتب الذى لا يدرى ما فيها لا يصلح تلميذا فكيف يكون أستاذا ؟ لهذا صرف الله رسالته عن اليهود إلى العرب لعل الآخرين يحسنون الوصاية عليها والسير بها.. وإن كان اليهود بعد ما رأوا هذا التحول المباغت في ابتعاث الأنبياء قد استماتوا في تكذيب الرسالة الجديدة والعدوان على صاحبها فقال الله جل شأنه: (( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ). وفى مواضع أخرى من القرآن الكريم سجلت هذه المقارنة بين اليهود والعرب تسجيلا يحمل في أطوائه مسالك يجب أن تدرس وفرائض يجب أن تعرف ، لأنها تعرفنا ما وقع من غيرنا ، وما ينبغى أن يقع منا.. في سورة آل عمران وصفنا الله بقوله (( كنتم خير أمة أخرجت للناس … ) )لماذا ؟ أهو امتياز عنصري أو تفضيل جغرافي ؟ كلا، لا هذا ولا ذاك . إنما هو لخصائص خلقية وفكرية تنفع الإنسانية جمعاء بعد ما تنفع أصحابها أولا ، هذه الخصائص هى قوله: (( …تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ … ) ). وهذه الخصائص هى التى فقدها أصحاب الرسالة السابقة فعزلوا عن منصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت