ومآسيهم (( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ، ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين ) ). ص _016
وفى تسويغ هذا الانتقال الحاسم ، وسرد أسبابه وملابساته ، وفى تعريف العرب بمكانتهم الإنسانية الجديدة ، ودورهم القيادي الخطير، وفى تقرير الواجبات الثقيلة التى تفرضها هذه الرسالة العظمى على العرب.. في هذا كله نزلت آيات شتى نريد أن نتدبرها ونتدارس دلالاتها وأبعادها.. يقول الله لنا- نحن العرب- (( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ) ). ويقول للنبي الخاتم (( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ) ). ويقول عن منازل الناس في خدمة هذه الرسالة والوفاء لها (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ) ). وفى مواضع كثيرة من القرآن الكريم بين الله للعرب لماذا ملكهم زمام الوحي بعد أن انتزعه من اليهود، وكيف يتقاضاهم ذلك الإخلاص لله وحراسة رسالته والسهر على أدائها.. فلننظر إلى سورة الجمعة ، وكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى يوم العروبة ، حتى غلبت التسمية الشرعية نظرا للصلاة الجامعة التى تحشد الناس فيه.. بدأت هذه السورة بتسبيح الله والثناء عليه بما هو أهله.. ثم شرعت تتحدث عن العرب ، وكيف اختار الله منهم نبيا يربيهم ليربى بهم العالم ، ويعلمهم ليعلم بهم الآخرين (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ). نعم كان العرب قبل الإسلام في جاهلية طامسة وتأخر ظاهر، ثم أحيا الإسلام مواتهم وأعلى ذكرهم ونقلهم بتعاليمه من السفوح إلى القمم ومن ذيل القافلة البشرية إلى طليعتها: (( ذلك فضل الله