الجديد شرا من الأمم التى كلفوا قديما بتعليمها وتأديبها وفضلوا تفضيلا عليها . . ! ! ص _015
ومن رحمة الله بعباده أنه يقيل عثراتهم، ويغفر زلاتهم، ولا يؤاخذهم لأول ما يفرط منهم ، وقد أمهل بنى إسرائيل طويلا كيما يثوبوا لرشدهم ويعتذروا عن أخطائهم ، وبعث فيهم أنبياء كثيرين يذكرونهم بالله ويخوفونهم نقمته.. لكن القوم لم يرعووا ويدعوا ما هم فيه ، بل تأدت بهم الشراسة الجامحة أن يعتدوا على أنبياء الله فيقتلوا من ضاقوا بنصحه منهم (( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ، وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ) ). وكان آخر اختبار سقطوا فيه موقفهم من عيسى بن مريم ، فقد جاءهم هذا الإنسان الصالح يبغي ترقيق قلوبهم وتهذيب طباعهم وإلزامهم حدود الله وتعاليم الوحي الأعلى واعتناق حقيقة الدين بدل الاستمساك بقشوره والخروج على جوهره.. ولكنهم سخروا منه أقبح سخرية ، ورموه وأمه بأغلظ الإفك ، ثم ابتغوا قتله كشأنهم مع من سبقه ، بيد أن الله نجاه منهم ووقاه شرهم . . وكان هذا كما قلنا آخر اختبار لبنى إسرائيل ، فقد كانت النبوات وقفا عليهم ، وهدايات السماء تنبعث من أرضهم. وطالما سطعت أشعة الوحي ساحات المسجد الأقصى على أيدى رسل كرام، غير أن هذه الأشعة ضاعت بين غيوم كثيفة من الشهوات.. ومحا أثرها شعب عز على العلاج بعد أن تغلغل الفساد الخلقي و الفساد الاجتماعى في أعماقه.. وقررت العناية العليا أن تنقل قيادة الإنسانية من جنس إلى جنس، أو من أولاد إسرائيل إلى أولاد إسماعيل، أو من اليهود إلى العرب.. كان عيسى بن مريم آخر إسرائيلي يرسل إلى قومه، وكان تكذيبهم له آخر جرم يختم به تاريخهم الديني..! ثم يجيء دور العرب بعدئذ ليفتتحوا صفحة جديدة في الحياة، بعد ما ملأ اليهود الصفحات السابقة بمخازيهم