=وذلك أن رجال الإصلاح من المسلمين لما رأو المرأة الأوربية، وما هي عليه من زينة وتَجَمُّل وحرية في الحركة والجولة ونشاط زائد في الاجتماع الغربي.. لما رأو كل هذا بعيون مسحورة وعقول مندهشة تَمنَّوا بدافع الطبيعة أن يجدوا مثل ذلك في نسائهم أيضًا حتى يجاري تمدُّنُهم تمدُّنَ الغرب. ثم أثرت فيهم النظريات الجديدة من حرية المرأة وتعليم الإناث، ومساواة الصنفين... التي كانت تنصبُّ عليهم كالوابل المدرار بلغة قوية منطقية، وفي طبع أنيق جذاب، حتى أماتت هذه الكتب والمنشورات الغربية بقوة دعايتُها ملكةَ النقد والجرحَ فيهم، فاستقر في سويداء قلوبهم أنه لا بد لكل من يرغب أن يُعَدَّ من =المستنيرين الجُدُد+، ويدفع عن نفسه تهمة =الرجعية (الدتيانوسية) أن يؤمن بتلك النظريات إيمانه بالغيب، ويؤيدها، ويحامي عنها فيما يكتب، ويخطب، ثم يروجها في الحياة العملية حسب ما أتي من همة، وجرءة.
كان هؤلاء تكاد تسوح بهم الأرض من فرط الخجل حينما يرون الغربيين يتهكمون بنسائهم المتنقبات المستورات في اللباس العادي، وينبذونهن بـ=الجنائز المكفنة المتحركة+ وإلى متى، يا ترى يطيق القوم الصبر على هذه الوخزات؟!.. لذلك استعدوا آخر الأمر_ بالرضا أو بالكره_ لأن يقوموا فيدفعوا عن أنفسهم هذا العار المخزي+ اهـ.
يوضح هذا الفصل الآتي:
فصل في ضرر الابتعاث