=كان هذا الدور أخبث الأدوار وأخزاها في تاريخ المسلمين، ففي هذا العصر نشأت مسألة الحجاب،.. نشأت هذه المسألة في المسلمين؛ لكون الغرب قد نظر إلى الحجاب والنقاب والحرم بعين المقت والازدراء، وصوره أقبح تصوير، وأشنعه فيما كتب ونشر، وعَدَّ =حبس [1] المرأة+ من أبرز عيوب الإسلام، وأنَّى كان للمسلمين أن يغضوا على هذه النقيصة التي أخذها الغرب عليهم فيما أخذ. ففعلوا في هذه المسألة _الحجاب_ مثل ما فعلوا أيضًا في مسائل الجهاد والرق وتعدد الزوجات وما شاكلها من المسائل، فعمدوا إلى الكتاب والسنة يتصفحون أوراقهما، وإلى كتب الفقه والأحكام ينقبون عن اجتهادات الأئمة فيها، لعلهم يجدون في أثنائها ومطاويها ما يعينهم على غسل هذا العار الذميم عن أنفسهم، فإذا بهم يقعون على أقوال لبعض الأئمة تجيز للمرأة أن تبدي وجهها ويديها، وتخرج كذلك من بيتها لحوائجها، ويعلم منها أيضًا أن المرأة يجوز أن تشهد الحروب لسقي المجاهدين، ومداواة المرضى.
ثم وجدوا في تلك الأقوال إذنًا بخروج المرأة إلى المسجد للصلاة، وجلوسها للتعلم والتعليم، فكفاهم هذا القدر من المعلومات؛ لأن يَدَّعوا أن الإسلام قد أعطى المرأة حرية مطلقة، وأن الحجاب من تقاليد الجهلاء. اتخذه المتأخرون من المسلمين الجامدين المحافظين، ويخلو من أحكامه القرآن والحديث، وإنما القرآن، والسنة يعلمان الحياء والخفر على سبيل التعليم الخلقي، وليس فيهما قانون أو ضابط يقيد حركة المرأة، وتنقلها بقيد ما+... إلى أن قال ص43:
(1) لو عبر عن الحبس بلفظ =لزوم المرأة+ لكان أولى.