الصفحة 19 من 470

جاء هذا التصريح بمناسبة تعيين وزير مصري له شهرة في مصر، وبعد تعيينه ولما له من مكانة مرموقة في نفوس المصريين أراد مجموعة من النسوة أن يجتمعن به لأمر من الأمور بواسطة شقيقته، فدخل عليهن، وبهت إذ فوجئ بأنهن يسدلن الحجاب على وجوههن فرفض الدخول والاجتماع بهن إلا أن يكشف وجوههن، فأبين ذلك، ولم يحصل الاجتماع وكانت هذه أول ظاهرة من ظواهر الشر تأتي على يد تلميذ من تلاميذ مدرسة كرومر+ [1] .

هذه بعض النماذج التي مارسها شر البرية المستعمرون، وأذنابهم في نزع حجاب نساء المسلمين في =مصر العربية+ أكبر بلد من بلاد المسلمين. وقد حققوا ما أرادوا.

وهذا من أكبر المصائب التي أصابت المسلمين أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، فإن لله وإنا إليه راجعون.

تركيا _ وأما ما فعله دعاة السفور من العلمانيين وأذناب الاستعمار في تركيا،فإليك نموذجًا منه: =شرع مصطفى كمال أتاتورك عليه من الله ما يستحق قانونه لنزع حجاب المرأة، وراقب تنفيذه، وعاقب مخالفيه، وشنق معارضيه، وقام عام 1925م بإجبار تركيا بأكملها _وليس المرأة فقط_ على هجر الإسلام كلية حتى الحرف الذي تكتب به اللغة التركية متشابهًا مع لغة القرآن. أما نزع حجاب المرأة التركية فقد تم بالإرهاب، والإهانة في الطرقات حين كان البوليس يقوم بنزع حجاب المرأة التركية بالقوة. وهكذا كان نزع الحجاب خطوة ضمن خطة عَلمانية شاملة؛ لإزالة كل أثر للإسلام في تركيا مركز الخلافة العثمانية، وألزموا التركي المسلم بلبس القبعة، وأرغموه أن يكتب من الشمال، وفصلوا الدين عن الدولة، وانتزعوا العربية من التركية، وألغوا العيدين، واستبدلوا بعيد الجمعة عيد الأحد، وعطلوا الصلاة في مسجد أيا صوفيا، وأسكتوا المؤذنين، وأبعدوا المصلين، فلا يمرون عليه إلا باكين مستعبرين وحولوه إلى متحف وبيت للأوثان، وطمست منه آيات القرآن، وأظهرت فيه الصور والأوثان.

(1) المرأة ومكانتها للحصين ص207_208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت