فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 40

لكن بعض الشباب يا أبي يقول: متع نفسك في شبابك وتستطيع تدارك ما فات حين يتقدم بك السن.

هذا المنطق يابني بعيد عن الحقيقة لأمور:

الأول: أن المتعة الحقيقية هي في طاعة الله والاستقامة على شرعه، لكن المعرضين لايدركون ذلك.

الثاني: الشباب فرصة لاتعوض، فقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه يوم القيامة حين تشتد الأهوال بالناس وتدنو منهم الشمس حتى تكون كقدر ميل، في ذلك اليوم يكرم الله طائفة من عباده فيظلهم في ظله ومنهم «شاب نشأ في طاعة الله» ، فهل يمكن أن يقارن متاع الدنيا وشهواتها العاجلة بهذا النعيم والتكريم الرباني؟

الثالث: أن المرء سيسأل يوم القيامة عن أمور منها عمره، ثم يسأل عن شبابه، فيسأل عن مرحلة الشباب مرتين، فبالله عليك ماذا يقول اللاهون العابثون؟

الرابع: أن مرحلة الشباب مرحلة طاقة وحيوية ونشاط، ما أن تنتهي حتى يبدأ العد التنازلي بعد ذلك، ويعود الإنسان كما أخبر عز وجل {اللّهُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ ثُمّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوّةٍ ثُمّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} (الروم:54) .

فهل يسوغ لعاقل أن يقول: سوف أؤخر الاجتهاد في الطاعة والعبادة إلى أن تنقضي مرحلة الشباب، مرحلة الحيوية والنشاط والفتوة، وتأتي مرحلة الشيخوخة والعجز والضعف؟

الخامس: وهو أهم الأمور، من يضمن للشاب أن يمتد به العمر حتى يبلغ مبلغ الكهول والشيوخ، فقد يدركه الموت وهو لما يزل شابًا؟ بل ولو ضمن له البقاء فهل يضمن أن يوفق للاستقامة والتوبة؟

ماتوا في ريعان الشباب

نعم يا أبي إنه أمر يغفل عنه كثير من الشباب، فهلا ذكرتني ببعض النماذج اللذين ماتوا وهم في سن الشباب.

نعم يابني، هذا عمير بن أبي وقاص -رضي الله عنه- استشهد في غزوة بدر وعمره ستة عشر عامًا، وفيها استشهد من الشباب حارثة بن النعمان، ومعوذ بن الحارث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت