وابدأ بعبادة الله تعالى وأهم شيء في ذلك الصلاة فهي كما أخبر - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ» [1] .
وحين أوصيك بالعناية بشأن الصلاة فهذا لايعني أني أتهمك بأنك تترك الصلاة بالكلية، لكن: ما شأنك مع صلاة الجماعة؟ وهل أنت تعتني بالخشوع في الصلاة؟ وهل تؤديها بطمأنينة؟ وهل ترعى سائر آدابها؟
ثم انظر في حالك مع والديك ومدى عنايتك ببرهما؛ فقد قرن الله حقهما بحقه تبارك وتعالى، وعد النبي - صلى الله عليه وسلم - عقوق الوالدين من أكبر الكبائر فعن أنس -رضي الله عنه- قال: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْكَبَائِرِ فقَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْن،ِ وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» [2] .
وتفقد لسانك ونظرك وسائر جوارحك، ثم انظر في أصدقائك واعلم أن المرء يوم القيامة يحشره الله تبارك وتعالى مع من يحب، وأنه على دين خليله.
ثم ما شأن اهتماماتك؟ هل أنت لاتزال تعيش آمال الأطفال وتفكر تفكيرهم؟ فقد ودعت مرحلة الطفولة ودخلت عالم الرجال بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى، ماأمنياتك وطموحاتك فالمؤمل فيك ألا تقف طموحاتك وأمنياتك عند الحياة الدنيا، بل تتجاوز ذلك.
إنك بحاجة إلى أن تقف مع نفسك وتفكر كثيرًا في حالك، ثم تصلح لايرضي ربك ومولاك.
(1) رواه أحمد (9210) والترمذي والنسائي (465) وابن ماجه (1425)
(2) رواه البخاري (2653) ومسلم (89)