فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 40

مصيره مصير سائر قتلى الكفار ويستحق النار، وقد فعل - صلى الله عليه وسلم - ذلك بيهود بني قريظة، فحين قاتلهم وأعلنوا خضوعهم لحكمه، حكَّم فيهم - صلى الله عليه وسلم - أحدَ أصحابه وهو سعد بن معاذ فحكم أن يقتل المقاتلون منهم، فقال - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الحكم: «لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل» .

أرأيت يابني: كيف أن هؤلاء عاشوا مع آبائهم وأمهاتهم اليهود، وتربوا على أيديهم وفي أحضانهم، ولم يكن ذلك عذرًا لهم عند الله عز وجل لأنهم قد بلغوا مبلغ الرجال وصاروا هم المسؤولين عن أنفسهم.

وهل هناك أمر آخر أيضًا في التعامل مع الكفار يختص به البالغون دون غيرهم من الصغار؟

نعم، فحين يقاتل المسلمون أهل الكتاب فإنهم يخيرونهم بين الإسلام أو الجزية أو القتال {قَاتِلُواْ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلاَ يُحَرّمُونَ مَا حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتّىَ يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة:29) وهذه الجزية إنما تؤخذ من البالغين المكلفين، فعن معاذٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ [1] ، وَمِنَ الْبَقَرِ مِنْ ثَلاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً» [2] .

أعد النظر في حياتك

وما أول وصية توصي بها من بلغ هذا السن؟

إن الانتقال إلى هذه المرحلة يستوجب منك أن تفكر كثيرًا في نفسك، وأن تراجع حياتك كلها، فلم يعد يقبل منك اليوم ما كان يقبل فيما سبق.

(1) ملابس منسوبة إلى (معافر) وهي قبيلة باليمن.

(2) رواه النسائي (2450) والترمذي وأحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت