3 -قبول شهادته في الحقوق والحدود وإجراء الأحكام بناء عليها، شأنه شأن سائر الرجال، ولو شهد برؤية هلال رمضان أو شوال عمل بشهادته، فصام المسلمون وأفطروا.
وكيف كان - صلى الله عليه وسلم - يتعامل مع البالغين؟
نعم يابني، إنه سؤال وجيه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو خير الناس تعليمًا وتربية، وقد كان يعامل الشباب البالغين كما يعامل سائر الرجال، ففي الجهاد الذي يكون فيه القتل وإراقة الدماء، والذي لايحتمله إلا الأشداء من الرجال كان - صلى الله عليه وسلم - يأذن للشباب الذين تأهلوا له بالمشاركة فيه مع المسلمين شأنهم شأن سائر الرجال، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - حين يخرج للغزو يتفقد الجيش فمن رآه صغيرًا أعاده، ومن كان غير ذلك أذن له.
والمقياس الذي يفرق فيه بين الصغير والكبير هو البلوغ، فقد أخبر ابْنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما- عن ذلك فقَالَ عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي ... [1] .
وقال الشافعي: رد النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعة عشر من الصحابة، وهم أبناء أربع عشرة سنة، لأنه لم يرهم بلغوا، ثم عرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة فأجازهم، منهم: زيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وابن عمر [2] .
وهل لسن التكليف أثر في التعامل مع الكفار؟ أعني هل هناك فرق بين البالغ وغيره من الكفار؟
نعم فحين يقاتل المسلمون الكفار فينتصرون عليهم ويأسرون أحدًا منهم فإذا كان الشاب بالغًا صار له حكم الرجال بمعنى أنه يجوز أن يقتل، أو يكون رقيقًا للمسلمين، أو يطلق سراحه، أما من لم يبلغ فلا يجوز قتله.
لكن ما مصير من يُقتل من أسرى الكفار وهو شاب؟
(1) رواه البخاري (2664) ومسلم (1868)
(2) مغني المحتاج (2/166)