لكن بعض الشباب يا أبي يحتج بأن الله رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ، فما مدى صحة هذا الاحتجاج؟
هذا إنما يصدق يابني على من بذل الأسباب لأجل الاستيقاظ، فنام في وقت مناسب، وكان لديه مايوقظه ولم يستيقظ فهو حينئذ معذور، وهذا إنما يحصل في حالات محدودة، أما حين يكون شأن الإنسان هكذا كل يوم، أو أن يكون عدم استيقاظه هو الأغلب فهذا دليل على تفريطه وإهماله.
لقد وعيت ما قُلتَه. ولكن بعض الشباب يرى أنه غير قادر على القيام ببعض التكاليف الشرعية، وأنه لازال صغيرًا؟
إنك تعلم علم اليقين أن الله تبارك وتعالى هو الذي خلقك، وهو عز وجل أعلم بك وبقدراتك ونوازعك وشهواتك {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك:14) ، وهو سبحانه وتعالى قد اختار هذه المرحلة لتكون بداية التكليف، فهذا يعني أنك قادر على القيام بحقوق هذا التكليف، وبأداء ما افترض الله عليك، وأنك قادر على اجتناب كل ما حرم عليك ونهاك عنه.
التكليف والأحكام الشرعية
وبناء على هذا فهل رتب الشرع على بلوغ سن التكليف أحكامًا تنقل الشاب إلى مصاف الرجال وأحوالهم غير ما سبق؟
نعم، فالشاب حين يبلغ سن التكليف فله جميع أحكام الرجال بلا فرق، ومما نص الشرع فيه على ذلك:-
1 -استحقاق الشاب لماله وزوال حكم اليتم عنه: وذلك أنه حين يرث مالًا من غيره فإنه لايعطى إياه وهو صغير، فحين يبلغ سن التكليف، يختبر فإن كان يحسن التصرف في المال أعطي هذا المال، قال تعالى {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَىَ حَتّىَ إِذَا بَلَغُواْ النّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (النساء:6) .
2 -أنه لو فعل جريمة توجب الحد كالسرقة والقتل والزنا ونحو ذلك، فإنه يقام عليه الحد بخلاف الصغير.