لقد كان القلم مرفوعًا عنك فيما مضى، والآن حين بلغت دخلت مرحلة التكليف الشرعي، فتجب عليك كل الفرائض التي تجب على الرجال، تجب عليك الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، وتجب عليك الصلاة، ويجب عليك الصيام، ويجب عليك الحج، ويجب عليك الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وتسجل وتدون عليك الخطايا والسيئات، فالكذب والغيبة والنميمة والعقوق والنظر الحرام...وغير ذلك مما حرمه الله كل هذا حين يقع منك تكتب عليك سيئته وتستحق عليها الجزاء يوم القيامة، أما قبل ذلك فلم يكن شيء من هذا، بل كان أمرك بالتزام الأوامر واجتناب النواهي لتدريبك وتهيئتك لهذه المرحلة المهمة.
أدركت ذلك جيدًا، لكن حين يبتلى الشاب بأب غير مطيع لله تبارك وتعالى فيربيه على مالايرضي ربه فهل يكون ذلك عذرًا له؟
لايمكن أن يكون ذلك عذرًا له يابني فهو الآن يتحمل المسؤولية الكاملة عن نفسه، فلا والده أو غيره سيحمل شيئًا من وزره، ولو كان والدك يأمرك بالمعصية وينهاك عن الطاعة فلا تجوز لك طاعته، وإن أطعته أو اقتديت بعمل سوء رأيته عليه، فستحمل أنت الوزر والذنب كاملًا ولن يحمل عنك هو شيئًا من وزرك، نعم قد يحمل وزر دعوتك للمعصية لكن ذلك كما قال - صلى الله عليه وسلم -: « وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» [1] .
أفهم من ذلك أن الشاب الذي لا يوقظه أبوه أو أمه لصلاة الفجر لا يكون معذورًا في ذلك؟
نعم يابني، إنه يجب أن يتحمل المسؤولية عن نفسه، فيطلب من والده أو والدته أو غيرهم إيقاظه، وإن لم يحصل له ذلك فليفعل الأسباب، لاسيما في هذا العصر الذي تيسرت فيه، فيستطيع مثلًا اقتناء ساعة منبهة، أو أن يطلب من أحد زملائه الاتصال عليه بالهاتف، أو غير ذلك من الوسائل.
(1) رواه مسلم (2674)