فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 40

ولقد ضرب شباب الصحابة المثل في الجهاد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فالبراء بن عازب شهد خمس عشرة غزوة، وزيد بن أرقم شهد سبع عشرة غزوة، وأبو سعيد الخدري شهد ثنتي عشرة غزوة، وسلمة بن الأكوع شهد تسع غزوات، وابن أبي أوفى شهد سبع غزوات، كل ذلك شهدوه -رضوان الله عليهم -مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهم لايزالون في ريعان الشباب، بل كان معظمهم دون العشرين.

ولهم مع حفظ القرآن شأن آخر فهاهو عمرو بن سلمة -رضي الله عنه- يفوق قومه فيكون أحفظهم، فيستحق أن يُقَدَّم عليهم، كل ذلك وهو لم يتح له ما أتيح لنا اليوم من وسائل وإمكانات، فليس أمامه حلقة لتحفيظ القرآن، ولاتسجيلات أو مقريء متفرغ، بل إن القرآن ليس مجموعًا له في مصحف يقرأه ويحفظ منه، ومع ذلك يبلغ هذا المبلغ.

وفي طلب العلم والعناية به يشهد - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- بأنه أعلم الأمة بالحلال والحرام وكان عمره حين أسلم دون العشرين.

وفي العبادة كان ابن عمر -رضي الله عنهما- لاينام من الليل إلا قليلًا، وكان محمد بن طلحة -رضي الله عنهما- يلقب بالسجاد لكثرة صلاته وشدة اجتهاده في العبادة.

أما الرياضة فكانت إعدادًا للجهاد في سبيل الله، فقد سابق - صلى الله عليه وسلم - بين الخيل، وكان من بين من سابق عبدالله بن عمر، وأبو جحيفة -رضي الله عنه- حين سئل عن عمره وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أبري السهام وأريشها» .

ولن تجد بابًا من أبواب الخير، إلا وترى الشباب الصالحين من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قد سبقوا إليه، ويكفي أن تعلم أن نصف العشرة المبشرين بالجنة -الذين هم أفضل الصحابة- كانت أعمارهم حين أسلموا دون العشرين (وهم: علي، والزبير، وسعد، وطلحة، وسعيد بن زيد) [1] .

(1) انظر للاستزاده في هذه الأخبار كتاب: شباب الصحابة للمؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت