ولهذا حين رجع علي -رضي الله عنه- من صفين ومر بقبره لم يسعه إلا يقول: «رحم الله خبابًا، أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مجاهدًا، وابتلي في جسمه أحوالًا، ولن يضيع الله أجره» [1] ، لقد كان يابني حينها شابًا في أسنانك، اختار لنفسه طريق الدين واتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فثبت وواجه العذاب -رضي الله عنه-.
أما الهمة العالية فكانت تتمثل لدى شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد والشهادة في سبيل الله عن أنس -رضي الله عنه- قال أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تك الأخرى ترى ما أصنع؟ فقال: « وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ؟ أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ» [2] .
وعمير بن أبي وقاص يحكي قصته أخوه سعد -رضي الله عنهم- فيقول: «رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر يتوارى، فقلت: مالك ياأخي؟ قال: إني أخاف أن يراني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة، قال: فعرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستصغره فرده، فبكى فأجازه، فكان سعد يقول: فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره فقتل وهو ابن ست عشرة سنة» [3] .
(1) رواه الطبراني كما في الإصابة (2/221)
(2) رواه البخاري (3982)
(3) أخرجه ابن سعد (1/110-111)