فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 40

وثالث هذه الثمرات: أن يزهد في سير الساقطين والتافهين، بل يشعر أنهم أقل وأحقر من أن يعتني بأخبارهم أو يطالع سيرهم، وكيف يلتفت إلى هؤلاء وقد تعلق قلبه بمحبة الصالحين الذين قرأ أخبارهم في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما سطره العلماء المسلمون من صفحات تاريخ أمته؟

نماذج من سير الشباب

لقد اشتقت يا أبي كثيرًا من خلال هذا الحديث إلى التطلع إلى سير الصالحين من المؤمنين، فهلا تفضلت يا أبي دام فضلك بإلقاء الضوء على أحد هذه النماذج من سير الصالحين، ولتكن في مرحلة الشباب؟

نعم يابني، لقد قص علينا الله تبارك وتعالى في كتابه قصة يوسف عليه السلام، وقد كان نموذجًا وقدوة في العفة، فكان شابًا أعزبًا، وكان غريبًا عن بلده، وكانت المرأة ذات منصب وجمال، وهي التي دعته إلى نفسها، وغلقت الأبواب، وهددته بالعقوبة، ومع ذلك لجأ إلى ربه تبارك وتعالى وقال {مَعَاذَ اللّهِ إِنّهُ رَبّيَ أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنّهُ لاَ يُفْلِحُ الظّالِمُونَ} (يوسف:23) ، واختار السجن على مواقعة الرذيلة والفساد.

أتظن يابني أن الشاب المسلم اليوم حين يقرأ هذه القصة ويرى هذه العظمة في شخصية هذا النبي الكريم، وانتصاره على دواعي السوء والرذيلة، أتراه بعد ذلك يعجب بمسلسلات العشق والغرام؟ أم أنه ينظر من أعلى إلى أولئك ولسان حاله يقول: مساكين هؤلاء التائهين الساقطين، مساكين أولئك الذين أسرتهم الرذيلة وتمرغوا في وحلها، فلم يستطيعوا أن يخلصوا أنفسهم.

وفي الصدق في الانتماء للدين والصبر هاهو خباب ابن الأرت -رضي الله عنه- آذاه أهل الكفر أذى لايطاق، فكان يوضع بظهره على الجمر حتى بقيت آثار البلاء على جسده سنوات بعد ذلك شاهدة وناطقة بثباته على الدين وصبره عليه؛ إذ يكشف ظهره لعمر وهو في خلافته فيرى آثار التعذيب على جسده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت