لذا فإنه حين يعجب بأحد من هؤلاء، تستهويه شخصيته، ويحاكيه في أفعاله، ويغلو في مدحه والثناء عليه.
يبدو لي يا أبي أن أعداء الإسلام أدركوا هذه الخصلة جيدًا لدى الشباب، فأشغلوا الشباب والفتيات بألوان من الفن والرياضة التي تبلغ حد التطرف والغلو، وربما أدى ذلك إلى إيقاعهم في أبواب من الانحراف والفساد.
نعم يابني فالأمر كما قلت، فقد سعى أعداء الإسلام إلى إبراز القدوات والنماذج السيئة أمام شباب وفتيات المسلمين، وحرص أولئك على عرض هذه النماذج في وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة، واستفادوا من التطور العلمي المعاصر في عرض ما يريدون من وسائل الإغراء والإثارة بطريقة تثير إعجاب الشباب بما يرون ويشاهدون.
ولكن هل من علاج في التربية الإسلامية لهذه المشكلة؟
نعم يابني، إن من أهم وسائل علاج هذه المشكلة، بل من وسائل استثمار هذه الخصلة لدى الشباب في هذه المرحلة هي أن يقدم لهم النموذج الصالح والقدوة الحسنة.
وفي كتاب الله تبارك وتعالى كثير من القصص التي تعرض سير الصالحين من الأنبياء وأتباعهم وبسالتهم وبطولتهم، وثباتهم في ميدان الصراع بين الحق والباطل، وفي تاريخ الإسلام نماذج فذة في ميادين شتى: في العلم والعبادة، وفي الجهاد والبطولة، وفي الدعوة والثبات على المبادئ، وفي تلك النماذج ما يستهوي الشاب المسلم، ويجعله يحب أمثال هؤلاء، ويعتني بأخبارهم وسيرهم.
إنه يحقق له ثمرات مهمة، أولها: أن يحب هؤلاء فيثيبه تبارك وتعالى على حبهم، فمن أحب قومًا حشر معهم وإن لم يبلغ عمله عملهم، كما ذكرت لك في أول الحديث.
وثاني هذه الثمرات: أن يتأسى بأفعالهم، ويحرص على الاقتداء بجوانب الخير لديهم، ويجعلهم مثلًا يتطلع إليهم ويحذو حذوهم، ومن تشبه بقوم فهو منهم؛ فيسهم ذلك في تربيته وتأديبه بآداب الإسلام وأخلاقه.