والأمر الرابع: أن الله تبارك وتعالى يجيب دعاء من بر والديه، فقد حدَّث النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عن رجل يقال له أويس القرني، كانت له أم وكان برًا بها، وأنه لو أقسم على الله لأبره، وأمرهم أن يسألوه أن يدعو لهم [1] .
ولعلك تعرف قصة الثلاثة الذي آواهم المبيت إلى غار، فانطبقت عليهم الصخرة، فقال بعضهم لبعض: إنه لن ينجيكم مما أنتم فيه إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم، فكان أولهم رجلًا برًا بوالديه، فدعوا الله عز وجل فأزال عنهم الصخرة وخرجوا يمشون [2] .
إذا كان هذا شأن البر يا أبي فما مصير أهل العقوق؟
إن العقوق يابني شؤمه عظيم، ووباله كبير، كيف لا وقد جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - قرين الشرك بالله عز وجل، فعن أنس ابن مالك -رضي الله عنه- قال: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْكَبَائِرِ فقَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْن،ِ وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» [3] .
والعقوق يابني تعجل عقوبة صاحبه في الدنيا، فعن أبي بكرة -رضي الله عنه- قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اثنان يعجلهما الله في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين» [4] .
ونتيجة ثالثة للعقوق يابني، ما أشدها على صاحبها، ذلك أنه حين يعق الابن أباه، فقد يدعو ذلك الأب إلى أن يدعو عليه، ودعوة الوالد على ولده مجابة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث دعوات مستجابات لاشك فيهن: دعوة الوالد على ولده، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم» [5] ، حينئذٍ يجتمع على هذا الابن عمل ضعيف زهيد، وعقوق تعجل له فيه قارعة أو عقوبة، ويأتي بعد ذلك الدعاء الذي لايرد.
وما أسوأ أبواب العقوق يا أبي؟
(1) رواه مسلم (2542)
(2) رواه البخاري (2215) ومسلم (2743)
(3) رواه البخاري (2653) ومسلم (89)
(4) رواه الطبراني
(5) رواه أحمد وأبو داود والترمذي