فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 40

أسوأ أبواب العقوق يا بني عقوق المنهج والفكر، فحين يكون الأب صالحًا ويدعو ابنه للطاعة والخير فيخالفه ويسير على خلاف الطريق الذي ارتضاه الله له ودعاه إليه والده، حين يكون الأب سباقًا للخير مبادرًا للصلاة والابن خلاف ذلك.

ولكن بعض الشباب يا أبي يعتذر بأن والده قد قصر في حقه مما أدى به إلى أن يرفع عليه صوته ويغلظ له.

يابني، هل هناك خطأ وسوء أعظم من الشرك بالله عز وجل؟ ومع ذلك جاء في كتاب الله عز وجل الأمر ببر الوالدين والإحسان إليهما ولو وقعا في الشرك بالله عز وجل، ألا تعرف الآية التي تدل على ذلك؟

بلى يا أبت، إنها قوله تعالى {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىَ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدّنْيَا مَعْرُوفًا } (لقمان: 15) .

أحسنت يابني، ولذا عقب الله هذه الآية بقوله {وَاتّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ} أي فلا تطعهما وأطع من يدعوك لطاعة الله، ومع ذلك فأحسن إليهما.

إذًا يا أبي أفهم من ذلك أن الشباب الذين ابتلوا بآباء مقصرين في الطاعة، واقعين في المعصية لا يعفون من الواجب الشرعي بالبر بوالديهم؟

نعم يا بني، فقد أمر الله بالإحسان للأبوين حين يجاهدان الابن على الشرك ويدعوانه إليه، فكيف إذا كانا مسلمين؟ فعليه أن يبرهما، وأن يحسن لهما ويطيعهما، ويدعوهما بالرفق والأسلوب الحسن المناسب.

ومن باب أولى حين يقع من أحد والديه خطأ تجاهه فعليه أن يحتمل ويصبر.

ويجب أن يعلم الشاب أن حق والديه تجاهه يجب ابتداءً، وليس مقابل إحسانهما له، بل أكثر الأخطاء التي يقع فيها الآباء تجاه أبنائهم منطلقها حرصهم عليهم وإرادة الخير لهم.

حدة الانفعال

ولننتقل يا أبي إلى قضية أخرى: أرى بعض الشباب حين يغضب يشتد به الغضب إلى حد لا يملك معه نفسه فهل لهذا صلة بهذه المرحلة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت