وأمر الله تبارك وتعالى المؤمن بأن يخفض جناح الذل لهما فقال {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذّلّ مِنَ الرّحْمَةِ} (الإسراء:24) .
بل يابني إن الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، ذروة سنام الإسلام، ومن أعظم الأعمال التي يتقرب بها العبد لربه عز وجل، حين يكون نافلة فإنه مشروط برضا الوالدين، لقد جاء رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله أن يجاهد معه، فسأله:»أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ « قال: نعم، قال:» فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ« [1] .
وجاءه - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان، فقال له - صلى الله عليه وسلم -:»فارْجِعْ عَلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا« [2] .
إذًا فما دام البر بهذه المنزلة يا أبي فلابد أن يكون الشرع قد رتب عليه ثوابًا عظيمًا؟
نعم يابني، لقد رتب الشرع على ذلك عظيم الثواب، فأول ذلك أن طاعة الوالدين طاعة لله تبارك وتعالى، فحين يلبي المرء أمر والديه مهما صغر أو كبر، فهو يطيع ربه عز وجل.
والأمر الثاني يابني: أن رضاهما سبب لرضا الرب تبارك وتعالى، فإذا أرضى العبد أبويه أرضى ربه عز وجل، وإذا أسخطهما أسخط ربه قال - صلى الله عليه وسلم -:»رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الْوَالِدِ وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ« [3] .
والأمر الثالث يابني: أن برهما سبب لتحصيل الجنة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -:» رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ « قيل: من يارسول الله؟ قال:» مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ« [4] .
(1) رواه البخاري (3004)
(2) رواه الترمذي (2528) وابن ماجه (2782)
(3) رواه الترمذي (1899)
(4) رواه مسلم (2551)