ومن ذلك أن يثبت نجاحه وارتقاءه إلى مصاف الرجال من خلال الإنجاز والنجاح العملي؛ فيثبت للناس رجولته من خلال العمل لا من خلال القول، وذلك يتحقق له حين يحرص على أداء الأعمال التي توكل له بصورة لائقة، وأن يجدد ويبدع، وألا يكون مقتصرًا على مجرد التنفيذ الحرفي للأعمال التي توكل إليه، ومما يعينه على ذلك أن الناس يرضون منه بأدنى قدر من النجاح، ولا ينتظرون منه أن يؤدي مهامه كما يؤديها الكبار.
وبعد تحقيق هذه الخطوات بإمكانه أن يطرح مطالبه وآراءه بصورة هادئة، وأن يعتمد على الحوار والنقاش المنطقي الهادئ.
ولابد مع ذلك كله أن يأخذ عامل الزمن بالاعتبار، فيحتاج إلى قدر من الوقت حتى يظهر أثر التغير في شخصيته لدى الناس.
وأخيرًا أقول لك يابني: قد يقصر بعض الناس في حق الشاب، فعليه أن يحتمل ويصبر، وأن يكون همه لأداء ماعليه أكثر من تحقيق مطالبه، وماهو إلا زمن يسير ويحقق مايريد بإذن الله.
الشاب ووالديه
لقد رأيت ظاهرة يا أبي كثيرًا ما أقلقتني وأزعجتني، ألا وهي أن بعض الشباب يسئ لوالديه في المعاملة، بحجة أنهما لا يحققان بعض مطالبه، أو أنهما لا يزالان يعاملانه على أنه طفل، إني أدرك يا أبي أن هذا السلوك ليس له ما يبرره بحال، فحبذا لو ألقيت الضوء على هذه القضية.
بارك الله فيك يابني، إن مما يؤسف له أن ترى الشاب المسلم، وربما الصالح يرفع صوته على والديه أحيانًا ويسيء لهما، ناسيًا الحق العظيم لهما فقد قرن الله تبارك وتعالى حقه بحقهما في أكثر من آية في كتاب الله فقال {وَقَضَىَ رَبّكَ أَلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمّا يَبْلُغَنّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لّهُمَا أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (الإسراء: 23) .