وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ ... قَالَ: يَقُولُ: مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ: فِيهِمْ فُلانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ الْجُلَسَاءُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» [1] .
فإذا كان هذا إنما جاء لحاجة وجلس، فكيف بمن يحبهم، ويقصد المجيء إليهم والحضور لمجالسهم، ويترك مجالس اللهو واللعب من أجل مصاحبتهم، ويتمنى أن يكون مثلهم، ويلوم نفسه دومًا على التقصير؟
هذا شأن الصالحين يا أبي فماذا عن جلساء السوء؟
يابني: قلما رأيتُ شابًا تبدلت حاله من الصلاح إلى السوء إلا وكان وراء ذلك جلساء السوء.
ولذا حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من جليس السوء، وضرب لنا فيه مثلًا بليغًا فقال: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً» [2] .
ويتمثل الدور السيء لجلساء السوء يابني في أمور منها:
1-أنهم يحدثون من يجالسهم عن ممارساتهم ومغامراتهم السيئة، بل ربما يفتعلون مواقف لم تحصل، مفاخرين بذلك أقرانهم وأترابهم.
2-أنهم يُعلِّمون من يعاشرهم خطوات الفساد وطرقه وأبوابه ويُسهِّلون له الطريق.
(1) رواه البخاري (6408) ومسلم (2689)
(2) رواه البخاري (2101) ومسلم (2628)