فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 40

6 -والمتحابون في الله يابني يحبهم الله تبارك وتعالى كما ورد في الحديث فقد جاء أبو إدريس الخولاني لمعاذ -رضي الله عنه- فقال له: إني أحبك فقال معاذ: أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ» [1] .

جزاك الله خيرًا يا أبي، يا لها من فضائل عظيمة أشعر أن واحدة منها تكفي لأن يحرص الشاب على صحبتهم ومجالستهم ومؤاخاتهم، لكن يا أبي قد يكون بينهم في الدنيا خلافات في بعض الأمور أو حزازات ألا يحرمهم ذلك من النعيم يوم القيامة؟

إن الناس يابني ليسوا معصومين، فقد يوجد بين الإخوان والأصدقاء شيء من الخلاف، لكن ينبغي ألا يدوم، ويجب أن يسعى المرء إلى صفاء قلبه لإخوانه، ويوم القيامة يمن الله عليهم كما أخبر عز وجل {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَىَ سُرُرٍ مّتَقَابِلِينَ} (الحجر: 47) .

لكن يا أبي حين يوجد معهم شاب يرى أن لديه تقصير وضعف، فيقول في نفسه: إنني منافق حين أصاحب هؤلاء فيفكر في التخلي عنهم، فهل هذا صحيح؟

لايابني، إن هذا من تسويل الشيطان وحرصه على إضلال العبد؛ إذ هو يعلم أن في صحبته لهؤلاء خير فهو يريد أن يحول بينه وبين هذا الخير، وقد أخبرنا أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ [2] ؟ قَالَ: « الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» [3] .

(1) رواه أحمد (21525) ومالك (1779)

(2) أي: يعمل مثل عملهم، كما بينته الرواية الأخرى للحديث.

(3) رواه البخاري (6170) ومسلم (2641)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت