الصفحة 89 من 236

فلما رأى اليهود والنصارى أنه من الصعب نزع الإسلام من المسلمين قالوا للمسلمين: يكفي أن يكون الإسلام مفصولا عن الحياة, محصورا على الصلاة والصيام والحج, ولا داعي للإسلام أن يكون دينا يعمل به في جميع شؤون الحياة, فظن الجهال من المسلمين ومنهم كثير من المثقفين أن تشطير الإسلام حق وإنصاف للإسلام, وهو في الحقيقة مصادرة للإسلام, وأنى يفهم المثقفون ذلك إلا من رحمه الله.

وقد قال الله سبحانه وتعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردّون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون} البقرة.

ولا يغيب عنك أيها المسلم أن من أنكر آية من القرآن فقد كفر بالقرآن كله, ومن كذب بحكم واحد من أحكام الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة, فقد كفر؛ قال تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم} محمد.

فماذا بعد الحق إلا الضلال؟

فكيف بالعلمانية وهي ملة كفرية لها معتقداتها وعباداتها وسياستها في كل مجالات الحياة.

فخلاصة الكلام: أن تشطير الإسلام إلى معمول به وغير معمول؛ كُفْرٌ, من رضي به فقد رضي بالكفر, نعوذ بالله من الزيغ والضلال, ونسأله الثبات على دينه حتى الممات.

العلمانية تقوم على الدساتير الأرضية

فما قُبلَت العلمانية في دولة إلا قُبِل الدستور دينا لها تقوم عليه, ونحن نكفر بالدساتير الأرضية المتظمنة المصادرة للإسلام, مصادرة كلية أو جزئية.

ومرادنا هنا: أن نبين باختصار ما تضمنه دستور الجمهورية اليمنية من كفريات, ما بين اعتقادية وعملية, ومن ذلك:

1 -إعطاء المخلوق أحقية التشريع, وهذه الأحقية هي من خصائص ألوهية الله وربوبيته سبحانه وتعالى, قال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدا} الكهف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت