فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 34

قال تعالى (( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) )التوبة: 119

هل ترقب معي باكورة الثمر !

ما أجمل أن يرى الواحد منا باكورة ثمره!

وخصوصا إذا كان ممن يحمل نفسا حريصة على الرعاية والعناية لتلك البذرة حتى أصبحت شجرة يانعة مورقة ثم غدت بعد ذلك ثمرة وهو الآن يقف لينظر باكورة الثمر!

يا ترى أي سرور يحمله في نفسه ! إنها صورة لسرور حقيقي يجعل النفس تشرق بالفرح والرضا فتستجيب كل ذرة من ذرات تلك النفس معبرة عن ذلك السرور.

ألا ترى معي الفلاح حين يرقب زرعه يوما بعد يوم وحين يرى باكورة ثمره ترى شفتيه فجأة تنفرج عن ابتسامة عظيمة تعبر عن سرور خرج ليعبر وبصدق عن عظم ذلك الشعور في نفسه!

إنها ثمرة ! أي ثمرة !! ربما تكون ثمرة لا تحتاج في رأينا كل هذا السرور وهذا الانبساط.

لكننا في الحقيقة لو تأملنا لعلمنا أن هذا السرور لم يكن بسبب الثمرة, بل كانت تلك الثمرة صورة,نعم صورة ! صورة للنجاح في أبهى حلة ! صورة رائعة مطمئنة لتحقيق الهدف الذي سهر عليه صاحبه ليال طوال عله يظفر بنتيجة مرضية !! وقد ظفر!!

إنها كذلك شعور بنشوة النصر والتغلب على الصعوبات والمعوقات في تحقيق الأهداف ، وكلنا يعلم أن تحقيق الأهداف لا نصل اليه ونحن نسير على أرض مفروشة بالورود والرياحين! ألستم معي في ذلك؟!

كذلك هي صورة مشرقة ومهنئة للنفس على صمودها وعملها الدؤوب وعدم الاغترار بالصور السيئة لكثير من البطالين الذين يحصون النتائج في لحظة قبل الشروع في العمل وحين لا تستهويهم النتائج يعرضون عن العمل وينتهون منه قبل أن يشرعوا فيه!

وكذلك هي صورة مشرقة في أن العبرة بالنهاية وإن شقت وعسرت البداية.

وأخيرا.. هي صورة لشعور النشوة والفرح الذي لا يضاهيه شعور في النفس الإنسانية حين تمسح النهاية المرضية عرق جبين البداية المضنية!

هي الحياة ألوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت