بين تلك الجموع البشرية المكدسة التي علت أصواتها..وكثر لغطها جلس ينظر إليهم بصمت..
وهو يتوسط تلك المنضدة ليقابل رئيسه العام والذي أخذ يبادله الابتسامات كأنه يراشيه أن يحظى بشيء من التأييد والتأكيد على كل فقرة من فقرات الاجتماع ..
شبح ابتسامة كان يظلل تلك الشفتين الدقيقتين ليرسم صورة روح باهتة المعالم حملت بقايا جسد لتلقي به في تلك المحرقة البشرية..
أخذ بصره يتفرس في تلك الوجوه الحاضرة عله يقطّع تلك الساعات الطوال التي أعملت فريًا في جسده وروحه..
فإنذار الصداع بدأ يدق أجراس الخطر..وعصافير بطنه بدأت بالزقزقة لتعلن عن فري لمعدته تستجديه أن يرحل ويتركهم يتقاسمون همومهم إذ لاهم له بينهم..!!
ماالذي جاءبك إلى هنا؟؟
هذا ليس مكانك؟؟
وهنا ليست همومك؟
ألا تراهم يتقاتلون ليبرزوا!!
ألا ترى الحقائق تذبح بسكين الزيف!!
ألا ترى كيف رسمت الظواهر بفرشاة ملونة لتسحر عين الناظر بكل جميل ، والأفواه تخرج حممًا من غيظ وحنق وحسد!!
صوت قطع عليه حديثه مع نفسه. ."ماهي مشاريعكم ماذا قدمتم"؟؟
نريد إبداعًا ..نريد تميزًا..نريد أن تبرز أعمالنا ويتحدث عنها الجميع!!
وأصوات أخرى تعلو لتعاضد هذا الصوت..ويكثر هذا اللغط ..
ويختنق بأنفاسهم الملونة..ويضيع صوته الضعيف بين تلك الأجساد اللاهثة ..
وتلك الأصوات المزعجة..
ولكنه أخذ يرفع صوته لينفذ في جموعهم المتهافتة على حطام..لتخرس كلماته زيفهم...
"هل تريدون إخلاصًا"..!
**إضاءة..**
"من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا"الإسراء:18
كلٌ يسعى ليحصل من دنياه حطام..ينافس غيره فيه وربما تقاتل معه عليه..
لكنه قد يحصله وقد لا يحصله.. فلا تفني عمرًا في جمع هباء..وتخرج من دنياك مفلسًا..
كن كالنجمة ألقا
ارتفع بنظره إلى السماء وهو يرقب ذلك البريق الساحرالذي ينفذ إلى قلبه بسكون