لقد أزمعتُ الرحيل من عالمكم هذا, الذي لم أجد بدًّا من تركه غير آسفة ولا حزينة. كم حّدثتُ نفسي بهذا الأمر ( أعني الرحيل) , ولكنني خفتُ من العاقبة، خفت أن تكون مغامرة من مغامراتي المعهودة لاكتشاف ما هو جديد , والبحث عن كل ما هو غريب.
ولكنني أجدُ نفسي مضطرة إلى قبول هذا التحدي والمحاولة ولو لمرة واحدة للبحث عن الذات ورؤية موضع الخلل.
لا تلوموني, ولا تشيروا إليّ بأصابع الاتهام التي لن تكلفكم عناء مساءلتي لم ؟
ولماذا رحلت؟
بل لوموا أنفسكم أنتم !! نعم!!
أنتم السبب فيما يجري لي وما أعانيه وأتجرع مرارته , وأذوق حره
لقد ضقت بكم ذرعًا, و بهذه الحياة التي باتت أحداثها من صنعكم ، ليس تقديرًا وخلقًا , بل مكرًا و دهاءًا اعتدتهُ منكم تصنعون المواقف, ثم تظهرون بصورة ذلك البائس المسكين الذي يلبس مسوح الضأن وقلبه قلب ذئبٍ يستطيعُ أن يخفي خبثه خلف ابتسامة صفراء .. لبستُ لكم لباس الصدق, فمُزّقتُ بمخالب المكر والخديعة, وُدهست في سبيل الظفر بما يسمى في عرفكم مصالح شخصية.
لم تعجزكم معاجم اللغة أن تولدوا ألفاظًا محدثةً لتخدم أهدافكم , وتريحون ضمائركم من ألم الوخز الذي قد يضر بكم أتعلمون لماذا؟
لأنه سيوقظ صوت العقل الذي سيفسدُ عليكم ُمتعكم ولذّاتكم .. تلفعتم بدثار الفضيلة وأنتم منها براء وادّعيتم المثل والقيم وأنتم منها خواء .
صدقوني !
حاولت أن أعيش في عالمكم , ولكني لم أطق صبرًًا،لأنني أراكم تكذبون وتصّدقون ما تقولون, وتعيشون في وهم الصدق الذي نسجتموه من حولكم ..
أن نكذب ,أمر معقول!! لكن, أن نعتقد صدق أكاذيبنا أمر عجب!
لذا قررت الرحيل من عالمكم, لا أعرف إلى أين؟ قد يكون تحت الماء أو في الهواء, أو في أي مكان لا أجد فيه أقنعة للكذب مرسومة ..
سأرحل لأبحث عن ذاتٍ غير ذاتي ,قد تكون أكثر طهرًا وصحبٍ غير صحبي, قد يكونون أكثر نقاء ووفاء..
فهل هناك من سيرافقني لأبحث عن ذاتي في دنيا الكذب.
***إضاءة***