فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 34

سحبٌ رمادية كثيفة أخذت بالتدافع فحجبت عني الرؤية... أشعر باختناق ...أنفاسٌ ملوّنة قد سوّدت قلبي.. تهت ضياعًا بين تلك الصفحات التي أخذت في تقليبها وشعرتُ بالأسى الذي فاض على كل جارحة من جوارحي.. كلما حاولت الفرار من تلك الصفحة المظلمة ... وقلبت جنبي إلى الجهة الأخرى كي أبددها فتتلاشى من ذاكرتي ... تنصب لي صفحة أخرى ليست بأقل سوادًا من أختها... صفحاتٌ خطتها أناملي وسودتها ذنوبي...فطمست نور السطور ظلمة.. ظلمة صنعتها بنفسي...أعلم ذلك....

تزاحمت الأفكار في ذلك الرأس الصغير ..وتتابعت سقوطًا , كسيلٍ هدّ جدار الفكر, فتهاوى ...فتها يلت أفكاري ترابًا ..تصطدم بذاتي فتصدر صوت أنين يعذبني... يزيد من جراحاتي .. صوت أنين لا أعرف يخرج من أين ؟

أمن روحي أم من جسدي ...يشق بشكواه سكون الحجرة.. ويرتفع حين يصطدم بزواياها وأركانها...إلى أعلى, معلنًا ضعفه وفاقته

(( إنّماأشكو بثى وحزني إلى الله ) ) (1) (( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) ) (2)

(( وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ) (3)

(( وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخيرٍ فهو على كل شيء قدير* وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ) ) (4) وحين يزداد العمه وتزداد الحيرة...وتلح الحاجة للعبودية..يرتفع صوتٌ أكثر إلحاحًا... (( أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) ) (5) وأي سوءٍ هو أعظم من ذلك الذي أنا فيه ..

نغّص العيش وكدّرت زهامته مياهي الصافية ؟!..

في الناحية الأخرى من الدار..صوت شخيرٍ عالٍ بدد السكون الذي خيم على المكان..فقطع حبل أفكارٍ تستغيثُ بمولاها ,وتبحث ُ عن طوق

نجاة تتعلق به..

هالة من النور أخذت تتحرك ببطء نحو ذلك الغطاء الأبيض..فتزيده بياضًا ووضوحًا..ظننتُ أنني أتوهم.. وبحركةٍ عفوية سحبت الغطاء إلى أعلى وأخفيت رأسي تحته...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت