والأمثلة علي ذلك كثيرة فقد قال ابنه عبد الرحمن في ترجمة إبراهيم بن أبي حديد: روي عن علي مرسل, روي عنه ابناه إدريس, وداود, والحسن بن عبد الله, وإسماعيل بن سالم الأسدي. سمعت أبي يقول ذلك, وسئل أبي عنه فقال: مجهول [1] . قال ابن حجر: لعله أراد أنه مجهول الحال [2] . وقال في داود بن يزيد الثقفي البصري: شيخ مجهول مع أنه روي عنه: قتيبة بن سعيد, وهشام بن عبيد الله الرازي, ومحمد بن أبي بكر المقدمي, والحكم بن المبارك الخاشتي [3] , وذكره ابن حبان في الثقات [4] . وقال في محمد بن أبي الأشعث: مجهول [5] . قال ابن حجر: وأراد أبو حاتم جهالة الحال فقد ذكر ابنه أن محمدا هذا روي عنه اثنان [6] .
قال السخاوي رحمه الله تعالي: علي أن قول أبي حاتم في الرجل إنه مجهول, لا يريد به أنه لم يرو عنه سوي واحد, بدليل أنه قال في داود بن يزيد الثقفي: مجهول, مع أنه قد روي عنه جماعة, ولذا قال الذهبي عقبه: هذا القول يوضح لك أن الرجل قد يكون مجهولا عند أبي حاتم ولو روي عنه جماعة ثقات. يعني أنه مجهول الحال [7] . وقال اللكنوي رحمه الله تعالي: فرق بين قول أكثر المحدثين في حق الراوي إنه (مجهول) وبين قول أبي حاتم إنه (مجهول) فإنهم يريدون به غالبا جهالة العين, بألا يروي عنه إلا واحد, وأبو حاتم يريد به جهالة الوصف, فافهمه واحفظه, لئلا تحكم علي كل من وجدت في الميزان [8] إطلاق المجهول عليه: أنه مجهول العين [9] .
(1) )) الجرح والتعديل: 2: 96
(2) لسان الميزان: 1: 34
(3) )) الجرح والتعديل: 3: 428
(4) )) الثقات: 6: 287
(5) )) الجرح والتعديل: 7: 209
(6) لسان الميزان: 5: 96
(7) )) فتح المغيث: 2: 51
(8) )) أي ميزان الاعتدال. وذلك أن الذهبي رحمه الله تعالي قال في ترجمة أبان بن حاتم الأملوكي: مجهول. ثم قال: اعلم أن كل من أقول فيه مجهول ولا أسنده الي قائل فإن ذلك هو قول أبي حاتم فيه. ميزان الاعتدال: 1: 6
(9) )) الرفع والتكميل: 229, 230