الصفحة 19 من 63

القول الثالث: التوقف في رواية المستور إلي أن تتبين حاله وهو رأي إمام الحرمين الجويني, واختاره ابن حجر, حيث قال رحمه الله تعالي: والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها, بل يقال: هي موقوفة إلي استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين [1] يقول الدكتور نور الدين عتر: وما اختاره الحافظ من التوقف في خبر المستور حتى تتبين حاله لا يختلف كثيرا عما ذكرناه عن الجمهور من عدم قبول روايته, غاية الأمر أنه أراد ألا يعتبر ذلك جرحا له, وطعنا فيه, وذلك ما تقضي به العدالة في الحكم والتحري فيه [2] . قلت:والتوقف في رواية المستور من وجهة نظري - والله أعلم- هو الأقرب للقبول, لما فيه من الاحتياط في عدم قبول روايته من حيث التصحيح, وفي نفس الوقت عدم الجزم بتجريحه إذ هو غير معلوم, ورد حديثه يتضمن الجرح, فالاحتياط في التوقف حتي يثبت الجرح أو التعديل. والله أعلم.

أسباب عدم قبول رواية المجهول:

قال السخاوي رحمه الله تعالي بعد أن انتهي من ذكر أقوال العلماء في هذا الشأن:

إذا علم هذا فالحجة في عدم قبول المجهول أمور:

أحدها: الإجماع علي عدم قبول غير العدل, والمجهول ليس في معني العدل في حصول الثقة بقوله ليلحق به.

الثاني: أن الفسق مانع من القبول كما أن الصبا والكفر مانعان منه, فيكون الشك فيه أيضا مانعا من القبول كما أن الشك فيهما مانع أيضا.

الثالث: أن شك المقلد في بلوغ المفتي مرتبة الاجتهاد أو في عدالته مانع من تقليده فكذلك الشك في عدالة الراوي يكون مانعا من قبول خبره, إذ لافرق بين حكايته عن نفسه اجتهاده, وبين حكايته خبرا عن غيره [3] .

بم تزول جهالة الحال والمستور:

(1) )) نزهة النظر: 53, فتح المغيث للسخاوي: 2: 56, 57

(2) )) منهج النقد في علوم الحديث: 91

(3) )) فتح المغيث: 2: 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت