القول الخامس: إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل, وإلا فلا, وهو اختيار أبي الحسن بن القطان. قال السخاوي: وصححه شيخنا. أي الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالي [1] . قال ابن حجر: مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه علي الأصح وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك [2] . قلت: وأري أن الراوي إذا وثقه أحد ممن يحتج بقوله سواء أكان الموثق هو الراوي عنه أم لا, صار معروفا بالتوثيق وإن لم يرو عنه إلا راو واحد. وفي هذا يقول السخاوي رحمه الله تعالي: وعليه يتمشي تخريج الشيخين في صحيحيهما لجماعة أفردهم المؤلف - العراقي - بالتأليف. وبعد أن ذكر أمثلة علي ذلك قال: فإنهم مع ذلك موثقون, لم يتعرض أحد من أئمة الجرح والتعديل لأحد منهم بتجهيل [3] .
بم تزول جهالة العين:
تزول جهالة العين عن الراوي برواية اثنين عنه فصاعدا, من المشهورين بالعلم, إلا أنه لا تثبت بروايتهما عنه حكم العدالة له, بل يكون من القسم الذي بعده وهو مجهول الحال قال الخطيب رحمه الله تعالي: وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم كذلك. إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه [4] .
حكم القسم الثاني وهو مجهول الحال في الظاهر والباطن مع أنه معروف العين برواية عدلين عنه وفيه أقوال [5] :
(1) )) فتح المغيث: 2: 50, تدريب الراوي: 1: 317
(2) )) نزهة النظر: 53
(3) )) فتح المغيث: 2: 50
(4) )) الكفاية: 150
(5) )) مقدمة ابن الصلاح: 53, فتح المغيث للعراقي: 160, فتح المغيث للسخاوي: 2: 53, تدريب الراوي: 1: 316, فتح الباقي: 1: 325, منهج ذوي النظر: 127