القول الأول: أنه لا يقبل. وهو ما عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم, وظاهر كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالي الاتفاق عليه, حيث قال: فأما المبهم الذي لم يسم, أو سمي ولا تعرف عينه, فهذا ممن لا يقبل روايته أحد علمناه [1] . وسبب الرد هو الإجماع علي عدم قبول غير العدل, والمجهول ليس عدلا ولا في معناه في حصول الثقة به, ولأن الفسق مانع من القبول كالصبا والكفر, فيكون الشك فيه مانعا من ذلك [2] .
القول الثاني: يقبل مطلقا وهو قول من لم يشترط في الراوي مزيدا علي الإسلام. لقوله تعالي: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} سورة الحجرات آية: 6 أي فتثبتوا, فأوجب التثبت عند وجود الفسق فعند عدمه لا يجب التثبت فيجب العمل به [3] . ويرد علي هذا الاستدلال بأنا إذا علمنا زوال الفسق ثبتت العدالة لأنهما لا ثالث لهما, فمتى علم نفي أحدهما ثبت الآخر [4] .
القول الثالث: إن كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل كابن مهدي ويحيي بن سعيد, واكتفينا في التعديل بواحد قبل وإلا فلا.
القول الرابع: إن كان مشهورا في غير العلم بالزهد, أو النجدة, قبل وإلا فلا. وهو قول ابن عبد البر.
(1) )) الباعث الحثيث: 81, فتح المغيث للسخاوي: 2: 47
(2) )) فتح الباقي: 1: 324
(3) )) المرجع السابق
(4) )) فتح المغيث: 2: 61