والصبر على البلاء والنوازل والمصائب بضاعة الصديقين , فإن ذلك شديد على النفس ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا» [1] . فهذا صبر مستنده حسن اليقين.
والصبر من آكد المنازل في طريق المحبة وألزمها للمحبين وهم أحوج إلى منزلته من كل منزلة , وهو من أعرف المنازل في طريق التوحيد وأبينها.
وبهذا الصبر يعلم صحيح المحبة من معلولها , وصادقها من كاذبها , فإن بقوة الصبر على المكاره في مراد المحبوب يعلم صحة محبته.
ومن هاهنا كانت محبة أكثر الناس كاذبة , لأنهم كلهم ادعوا محبة الله تعالى , فحين امتحنهم بالمكاره انخلعوا عن حقيقة المحبة , ولم يثبت معها إلا الصابرون , فلولا
(1) 1 - رواه الترمذي (3502) .