فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 270

والصبر على البلاء والنوازل والمصائب بضاعة الصديقين , فإن ذلك شديد على النفس ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا» [1] . فهذا صبر مستنده حسن اليقين.

والصبر من آكد المنازل في طريق المحبة وألزمها للمحبين وهم أحوج إلى منزلته من كل منزلة , وهو من أعرف المنازل في طريق التوحيد وأبينها.

وبهذا الصبر يعلم صحيح المحبة من معلولها , وصادقها من كاذبها , فإن بقوة الصبر على المكاره في مراد المحبوب يعلم صحة محبته.

ومن هاهنا كانت محبة أكثر الناس كاذبة , لأنهم كلهم ادعوا محبة الله تعالى , فحين امتحنهم بالمكاره انخلعوا عن حقيقة المحبة , ولم يثبت معها إلا الصابرون , فلولا

(1) 1 - رواه الترمذي (3502) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت