رحمه الله تعالى عن ابن أبي حازم عن أبيه قال: أمست عائشة [1] رضي الله عنها صائمةً وليسَ عندها إلا رغيفان، فجاء سائلٌ فأمرت له برغيف، ثم جاء آخر فأمرتْ له بالرغيف الآخر، فأبتْ مولاتها أنْ تدفعُه إليه فطرحته إليه عائشة من تحت الستر فقالت لها مولاتها: انظري على ما تفطرين؟ فلما أمست عائشة إذا ضاربٌ يضرب الباب فقالت: من هذا؟ قال: رسول آل فلان قالت عائشة: إن كان مملوكًا فأدخليه فإذا هو يحمل شاة مشوية عليها خبز، فقالت لها عائشة: اعتدي كم ها هنا خبز خيرٌ من رغيفك، فلا والله ما كانوا أهدوا إليَّ قبلَها شيئًا [2] .
4-حفر بئرًا فشقي
(1) عائشة أم المؤمنين: بنت الصديق أبي بكر القرشية، كانت امرأةً بيضاء جميلة ومن ثم يقال لها الحميراء، وما تزوَّج النبي - صلى الله عليه وسلم - بكر سواها وأحبها حبًا شديدًا، كان يتظاهر به بحيث إنَّ عمرا بن العاص وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الناس أحبُّ إليك يا رسول الله؟ قال: «عائشة» قال فمن الرجال؟ قال: «أبوها» عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فضلُ عائشة على النساء، كفضل الثَّريد على سائر الطعام» ، وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: ما أشكل علينا أصحابَ محمد - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا. توفيت سنة سبع وخمسين، ودفنت بالبقيع رضي الله تعالى عنها [السير للذهبي 2/135 - 201] .
(2) البر والصلة لابن الجوزي، ص199-200.