روى ابن الجوزي [1]
(1) الإمام العلامة الحافظ المفسر: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي البغدادي الحنبلي الواعظ صاحب التصانيف، ولد سنة تسع أو عشر وخمس مائة، وكان رأسًا في التذكير بلا مدافعة، يقول النظم الرائق والنثر الفائق بديهًا ويسهبُ ويعجب ويطرب ويطنب، لم يأت قبله ولا بعده مثله فهو حامل لواء الوعظ والقيَّم بفنونه مع الشَّكل الحسن والصوت الطيب والوقع في النفوس وحُسْن السيرة، وكان بحرًا في التفسير علامة في السير والتاريخ موصوفا بحسن الحديث ومعرفة فنونه، فقيهًا عليمًا بالإجماع والاختلاف، جيد المشاركة في الطب، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار وانكباب على الجمع والتصنيف مع التصون والتجميل وحسن الشارة ورشاقة العبارة ولطف الشمائل والأوصاف الحميدة والحرمة الوافرة عند الخاصِّ والعامِّ، ما عرفتُ أحدًا صنَّف ما صنف، وكان ذا حظِّ عظيم وصيت بعيد في الوعظ، يحضر مجالسه الملوك والوزراء وبعضُ الخلفاء والأئمة والكبراء لا يكادُ المجلس يَنْقُصُ عن ألوف كثيرة توفِّي أبوه وله ثلاثة أعوام فربته عمته ومن غرر ألفاظه (عقاربُ المنايا تلسع، وخَدَران جسم الآمال يمنع، وماء الحياة في إناء العمر يرشح) وسأله آخر: أيُّهما أفضل أُسبِّح أو أستغفر؟ قال: الثوب الوسخ أحوجُ إلى الصابون من البخور، توفِّي ليلة الجمعة الثالث عشر من رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مائة [السير للذهبي (21/365-384) ] ..