)) (55) [1] ، وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الأمر مطابقًا حيث كان إذا حزبه أمر صلى (1) [2] .
إذا ضاقت عليك الدنيا فأقبل على الآخرة، إذا وجدت عناء من شرار الخلق فإنك واجد فرجًا وفيض عطاء من الخالق، وهذا المعنى مهم بالنسبة للمؤمن وللدعاة على وجه الخصوص لانهم يلاقون الإعراض ويتعرضون للإيذاء، فليعلموا أنه لا يثبتهم ولا يشرح صدورهم ولا يزيل غمهم وكربهم إلا هذه العبادة وهذا السجود حينما ينطرح الواحد بين يدي الله فيلقى بأمره وهمه بين يدي الله ويلقي بما يلقى من كيد الكائدين وإجرام المجرمين بين يدي مولاه فيدفع عنه لأنه وعد (( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) ) (56) [3] ، فيكون السجود أنسًا له وكأن لسان حاله يقول (( إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ) ) (1) [4] .هذا المعنى مهم جدًا في حياة المؤمن وهو أعظم ثمار السجود وفي ظلاله نفهم معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (( يا بلال أرحنا بالصلاة ) ) (2) [5] ، وقوله: (( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ) [6] .
4 -من آثار هذا السجود وفيض خيرة وبركته ما يشير إليه قول الله تعالى: (( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) ) (57) [7] قال أهل العلم: هو الخشوع، وقال بعضهم: هو نور الوجه، وقال بعضهم هو أن لا يظهر على وجهه ما يظهر على العصاة من ظلمة وقتر وقتام كما أخبر الله عنهم: (( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) ) [8] ، وهذا قد لا يفطن إليه الإنسان لكنه يراه عياذًا بالله فيمن يعرضون عن الطاعة ويتركون الصلاة، فإذا وجوههم كالحة، وعيونهم غائرة، وقد يكون ذلك أحيانًا يرى رؤية حسية وأحيانًا يكون معنويًا حيث لا يكون لأولئك محبة في القلوب، ولا قبول في النفوس، كما يحرمون التوفيق.
5 -ومن أعظم هذه الآثار والبركات والفضائل أن الاجدين المصلين يبعثون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار السجود كما ورد في الحديث الصحيح أنهم (( يبعثون غرًا محجلين ) ) (*)
(1) البقرة: 153.
(2) سنن أبي داود 2/ 78، كتاب الصلاة، باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، حديث رقم (1319) .
(3) الحج: 28.
(4) الطبراني في الكبير عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ورمز المناوي لحسنه فيض القدير 2/ 119.
(5) أبو داود 5/ 263، كتاب الأدب، باب في صلاة العتمة، حديث رقم (4985) و (4986) .
(6) سنن النسائي 7/ 61، كتاب عشرة النساء، باب حب النساء، حديث رقم (3939) .
(7) الفتح: 29.
(8) (*) الزمر: 60.