1 -ورد عند مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أخبرني عن عمل يدخلني الجنة؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأعاد الرجل قوله ثانية فسكت عليه الصلاة والسلام، فأعاد الرجل قوله ثالثة فسكت ثم قال له سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (عليك بالسجود فأنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة)
(49) [1] كل سجدة ترفع بها درجة وتحط عنك بها خطيئة، الله أكبر ما أعظمه من أجر، فتأمل كم أنت مفرط في حق نفسك إذ لم تكثر من السجود لله سبحانه وتعالى.
2 -السجود من أعظم أسباب الوقاية من عذاب النار وشاهد ذلك حديث ربيعه بن كعب لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرافقته في الجنة فكان جواب المصطفى عليه الصلاة والسلام له أنه قال: (( فأعني على نفسك بكثرة السجود ) ) (50) [2] ، وهذا يدل على أن السجود من أعظم المؤهلات لدخول الجنة وحصول رضوان الله تعالى.
3 -في السجود نوع من تفريج الهم، وتنفيس الكرب وحصول انشراح الصدر، وثبوت الإيمان في القلب، والمسلم عندما تتكالب عليه الدنيا بمشكلاتها ومعضلاتها، وتعترضه المحن وتحل به الابتلاءات يجد في العبادة والسجود عونًا على ذلك ومخرجًا منه، ومما يدل على ذلك ما سبق ذكره من قوله تعالى: (( كلا لا تطعه واسجد وأقترب ) ) (51) [3] ، وهو توجيه بالصد عن أعراض المعرضين وتكذيبهم والاستعانة على مواجهتهم بالطاعة والسجود، وتأمل كذلك قوله تعالى: (( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) ) (52) [4] ، وعندما أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: (( فأصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثمًا أو كفورا ) ) (53) [5] ،جاء بعد ذلك ما يدله على معين الصبر ونبع الثبات (( واذكر ربك بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلًا طويلا ) ) (54) [6] ، ولهذا جاء الأمر للمؤمنين صريحًا واضحًا: (( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة
(1) مسلم (شرح النووي) 4/ 274، كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، حديث رقم (488) .
(2) مسلم (شرح النووي) 4/ 274، كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، حديث رقم (489) .
(3) العلق: 19.
(4) الحجر: 97 - 98.
(5) الإنسان: 24.
(6) الإنسان: 25 - 26.