أدعية السجود
وردت أدعية كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده وهي متناسبة مع الذكر والمشروع (سبحان ربي الأعلى) الذي ذكرنا مناسبته العجيبة إذ في هذا المقام الأدنى حسًا، يسبح باسم ربه الأعلى، وكذلك جاءت الأذكار والأدعية المأثورة في السجود ومنها:
1 -حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( سبوح قدوس رب الملائكة والروح ) ) (37) [1] ، وهذا أيضًا تسبيح وتقديس وإشعار للعبد بأنه يسجد للعظيم رب الملائكة والروح (جبريل علية السلام) والملائكة كما قال تعالى: (( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) ) (38) [2] ، فأنت أيها الساجد تسبح ربك الأعلى وأنت في المقام الأدنى فيتوافق تسبيحك مع تسبيح الملائكة في الملأ الأعلى، فتستشعر الموافقة لهذه المخلوقات النورانية في العبودية لله وبالأخص في تسبيحه الذي يتردد في أرجاء الكون: (( وأن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ) (39) [3] ، وتستشعر أن العبادة وسجودها يرقى بك إلى الملأ الأعلى، ويغلب الجانب الروحاني فيك على الجانب الجسماني.
وعند التأمل نجد كثيرًا من الآيات القرآنية قرنت بين السجود والتسبيح فآية السجدة قال الله فيها: (( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدًا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ) ) (40) [4] ، فالسجود مع التسبيح دليل على العبودية وترك الاستكبار عن عبادة الله، والسجود خضوع وذله من العبد، وفي الآية تصوير يشير إلى أن العبد قد أستحضر عظمة ربه فهوى وانكب على وجهه ساجدًا (( خروا سجدًا ) )، ثم عظم الله ونزهه، (( وسبحوا بحمد ربهم ) )فكان فعله وقوله شاهد على انسلاخه من التكبر على الله والتحلي بالذلة له.
2 -ورد في الحديث عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوا في سجوده فيقول: (( اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره ) ) (41) [5] ، فكيف ترى هذه الجوامع من
(1) مسلم (شرح النووي) 4/ 272، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود. حديث رقم (487) .
(2) الأنبياء: 20.
(3) الإسراء: 44.
(4) السجدة: 15.
(5) مسلم (شرح النووي) 4/ 267، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، حديث رقم (483) .