الكلم؟ إنها لم تدع ذنبًا مما يستغفر منه إلا وذكر فيها على وجازتها، وهذا الدعاء يناسب الإنسان وحاله في السجود، وكونه يسأل ويطلب من رب الوجود، في موضوع وحال وعده فيها بالقبول وحصول المقصود، فمثلًا لو قيل لك أن الوالي أو الأمير يفتح بابه في يوم كذا في ساعة معينة، ثم يمكث ساعة من الزمن لا يمنع فيها أحد من الدخول ولا يرد سائلًا، فإن من الحكمة استغلال هذه الفرصة الثمينة وأن يكون السؤال والطلب عظيمًا ما دام الوعد كبيرًا.
ولما كان السجود موضع الإجابة والاستجابة كان من عظمة هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن جاء دعاؤه فيه جامعًا لأهم المهمات وهو غفران الذنوب بهذه الكلمات الجامعة التي لا يخرج منها ذنب إلا وهو _ بإذن الله _ مغفور، فلا يبقى حينئذ _ يعني للإنسان_ مطلب أعظم من مثل هذا.
3 -ورد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: (( اللهم، أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ) ) (1) [1] .
4 -وورد من حديث علي بن أبي طالب أنه قد كان دعائه في سجوده: (( اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصورة، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين ) ) (2) [2] .
5 -وكان صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده: (( اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا وفي بصري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وفوقي نورًا، ونحتي نورًا، واجعل لي نورًا ) ) (3) [3] .
وهذه الأذكار والأدعية من رحمة الله ومن تيسيره لأنها جامعة ووجيزة فحتى لو لم يطل سجودك فإن تسبيحه جل وعلا ثلاث مرات وهو أمر يسير لا يستغرق وقتًا طويلًا فيه من
(1) مسلم (شرح النووي) 4/ 271، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود حديث رقم 486.
(2) مسلم (شرح النووي) 6/ 86، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، حديث رقم 771.
(3) مسلم (شرح النووي) 6/ 71، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، حديث رقم 763.