فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 38

وكذلك نحد أن الله سبحانه يلفت نظر الكافرين المعرضين عن أمره، ويقيم عليهم الحجة، وذلك في قوله: (( ولله يسجد من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وظلالهم بالغدو والآصال ) ) (30) [1] ، ومعنى هذه الآية أن الذي ينأى عن السجود باختياره فإنه مع ذلك ساجد لله بظلاله رغمًا عنه وهو رغمًا عنه خاضع ذليل لقدرة الله في أمر خلقه وطبيعة نفسه، فلو كان عاقلًا لجمع بين الامرين بين ما هو مقهور فيه وبين ما هو مخير فيه، قبل أن يأتي الوقت الذي يتمنى فيه السجود فلا يستطيع.

معنى قوله (( وظلالهم ) )أي ظلال أجسامهم في الأرض ساجدة لله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى يبين أن الكون كله ساجد حتى الذي يعرض يسجد بظلاله لله سبحانه وتعالى فالأولى له إن كان عاقلًا مفكرًا في أمر نفسه أن يكون ساجدًا بقلبه وبهيئته كما أمره الله سبحانه وتعالى (31) [2] .

(1) الرعد: 15.

(2) تفسير القرآن العظيم 2/ 785.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت