هيئة السجود وفضله
هذه بعض الوقفات الموجزة مع السجود فيما يتعلق بهيئته وفيما يتصل بفضيلته.
أما الهيئة والصورة المثلى فمما ورد عن رسولنا صلى الله عليه وسلم إضافة إلى بعض ما أثر عن الصحابة يمكن أن نلخص ما يتعلق بهيئة السجود وصورته في النقاط التالية:
1 -السجود على سبعة أعظم: وهي اليدين والرجلين والكبتين والجبهة مع الأنف.
2 -طول السجود: من المستحب إطالة السجود لأنه _ كما مر _ موضع القرب والدعاء.
والخلاف قائم بين العلماء أيهما أفضل: طول القيام أم طول السجود؟ وهذا الخلاف أكثره فيما يتصل بصلاة النافلة.
لماذا هذا الخلاف؟ تأملوا لتدركوا أنه ليست كل القضايا هي خلافات فقهية، وأحكام مجردة، إنما هناك قال المعاني الإيمانية والدلالات المعنوية التي لها أثر كبير، وهنا قال بعض أهل العلم: إن القيام فيه تلاوة القرآن وهي أعظم شئ في مناجاة الله سبحانه وتعالى كفاحًا فليقرأ القرآن، وفي القرآن وصف الله وبيان عظمته، وشواهد قدرته، ودلائل وحدانيته، وفيه أمره ونهيه ووعده ووعيده، فالزيادة في القيام زيادة في التلاوة، وزيادتها فيها لله تعظيم، وفيها للعبد تعليم، وبها إحياء القلوب وتذكير العقول، وتشويق النفوس إلى النعيم وتخويفها من الجحيم ولكل هذا فالقيام وطوله أفضل.
وقال الآخرون: السجود فيه القرب من الله تعالى، والتسبيح بعظمته، والدعاء له، وفيه انقياد العبد لمولاه، ومخالفته لإبليس الذي عصاه فلذا طول السجود أفضل. فتنازعوا من حيث المعنى الإيماني المرتبط بتعظيم الله سبحانه وتعالى والذلة له عز وحل فقال بعضهم بهذا وبعضهم بهذا، وقد رجح ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن طول القنوت أي القيام أولى من طول السجود (32) [1] .
(1) زاد المعاد 1/ 235.