فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 38

هذا المقام الذي ارتقى فيه النبي صلى الله عليه وسلم في معراجه من الأرض إلى السماء الأولى والثانية والثالثة والرابعة إلى السابعة وبلغ مقامًا لم يبلغه ملك مقرب ولانبي مرسل نال هذا المقام السامي لأنه وصل إلى أعلى مقامات العبودية والذلة لله عز وجل فهو صلى الله عليه وسلم أعبد الناس لله وأذلهم له، وأكثرهم معرفة بعظمته، وأشدهم افتقارًا إلية سبحانه وتعالى، ولهذا المعنى وصف بالعبودية لأنها هي الشرف والشارة التي نال بها هذا السمو ونال هذه الرفعة عند الله سبحانه وتعالى معنى وحسًا، معنى لأن الله سبحانه وتعالى قال: (( ورفعنا لك ذكرك ) ) (16) [1] ، فهو مذكور مع الله عز وجل، وحسًا لانه صعد إلى الماء في رحلة المعراج التي ورد لها وصف عظيم في أحاديث صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن وجهة أخرى ذكرت العبودية هنا لئلا يخرج المبالغون الخارجون عن حد الإعتدال فيخرج بهذا الفعل والعظمة والشرف للرسول صلى الله عليه وسلم يخرج به لهذا لشبب عن حد بشريته، ويدخلون في دائرة التأليه أو العبودية له كما حصل من الأمم السابقة، فلذلك سمي عبدًا لتأكيد عبوديته لله سبحانه وتعالى وأن هذا الشرف إنما ماله بهذا العبودية.

ومما زادني شرفًا وتهيًا

وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي

وأن صيرت أحمد لي نبيًا

فالعبودية هي الشرف الذي يرقى به العبد عند الله سبحانه وتعالى، ولما كان السجود هو أبلغ صور الذل التي خلاصة العبودية كان لهذا هو أعلى مقام للقرب من الله سبحانه وتعالى.

2 -الأمر الثاني من الدلالات المعنوية أن في السجود التصاقًا بالأرض يتذكر به العبد البداية والنهاية، لأن الإنسان في سجوده يمرغ جبهته بالتراب فيتذكر أن أصل خلقته من التراب وأنه عاد إلى هذا التراب، وأن الله سبحانه وتعالى خلقه ابتداء من هذا التراب وأنه يبعثه يوم القيامة للنشر والحساب وهذا المعنى يتجسد بأبلغ ما يكون وأقوى ما يكون في هذا السجود، قد يقول القائل حينهما يكون الإنسان يكون أكثر التصاقًا ولكنه لا يكون ذلك الالتصاق

(1) الشرح:4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت