-وأما سليمان بن بلال فهو ثقة كما في التقريب/2539، لكن اختلف عليه ، فجاء الحديث عنه مرفوعًا من طريق يحيى بن حسان ، وهو ثقة كما في التقريب/7529، ومن دونه من الرواة ، وهما: أحمد بن عيسى الوشاء ومسعود بن سهل لم أقف على حالهما ، وخالف يحيى ابنُ وهب ، فأوقفه على ابن عمر ، وابن وهب هو عبدالله بن وهب القرشي أبومحمد البصري الفقيه ، ثقة حافظ عابد كما في التقريب/3694، وقد قال ابن عدي في الكامل 4/1521:"وعبدالله بن وهب من أجلة الناس ومن ثقاتهم ، وحديث الحجاز ومصر وما والى تلك البلاد يدور على رواية ابن وهب ، وجمع لهم مسندهم ومقطوعهم ، وقد تفرد عن غير شيخ بالرواية عنهم ، مثل: عمرو بن الحارث، وحيوة بن شريح ، ومعاوية بن صالح ، وسليمان بن بلال ، وغيرهم من ثقات الناس ، ومن ضعفائهم ، ومن يكون له من الأصناف مثل ما ذكرته استغنى أن يذكر له شيء ، ولا أعلم له حديثًا منكرًا إذا حدث عنه ثقة من الثقات"ا.هـ.
هذا وقد صحح الرواية الموقوفة ورجحها جمع من الأئمة ، منهم:
أبوحاتم كما في التلخيص الحبير 1/26، وأبوزرعة في العلل 2/17، والدارقطني فيما نقله عنه ابن عبدالهادي في التنقيح 3/383، والبيهقي في ا لمعرفة 13/466، والسنن 9/257 و1/254 و10/7، وابن عبدالهادي في التنقيح 3/384، وابن القيم في زاد المعاد 3/392، وابن حجر في التلخيص 1/26.
فالخلاصة: أن الحديث لا يصح إلا موقوفًا ، ولكن له حكم الرفع ؛ ولذا قال البيهقي لما رجح الرواية الموقوفة في السنن:"وهو في معنى المرفوع"، ومرة قال:"وهو في معنى المسند".
ولما رجح ابن عبدالهادي في الحديث الوقف قال:"هو موقوف في حكم المرفوع...".
وقال ابن القيم في الزاد:"هذا الموقوف في حكم المرفوع ؛ لأن قول الصحابي: أُحل لنا كذا ، وحرم علينا ، ينصرف إلى إحلال النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحريمه".