الصفحة 46 من 51

1 - (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فنرجوا أن نكون ممن هاجر في سبيله جل وعلا ابتغاء مرضاته ولإعلاء كلمته وإعزاز دينه، قال ابن جرير رحمه الله في معنى الآية 7/ 194: والذين فارقوا أوطانهم وعشائرهم فتركوا ذلك في رضا الله وطاعته وجهاد أعدائه ا. هـ

فهؤلاء قد وعدهم الله الرزق الحسن يوم القيامة والمدخل المرضي سواء منهم من قتل أو مات وذلك بعد تفضيل بعض الصحابة للمقتول فأنزل الله تعالى الآية باستوائهم رحمة منه وفضلًا جل وعلا كما قال سبحانه: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) .

2 - (ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ) إن المجاهدين إن كان ما نسب إليهم من الهجوم على أمريكا صحيحًا فهم قد عاقبوا بمثل ما عوقبوا به، فقد عوقبوا من جهة أمريكا بعقوبات شتى هي ظلم أمريكا الذي سبقت الإشارة إليه وهو مما لا يسعه مقال ولا مقالات.

ولما عاقبوا بعقابهم ذلك بُغي عليهم وهو البغي والعدوان الذي تقوده أمريكا الآن فوالله لقد بلغ من البغي والعدوان مبلغًا عظيمًا، وإذ قد تحقق في المجاهدين تلك الأوصاف فقد أقسم الله تعالى لينصرن من تحقق فيه ذلك فاللام في قوله: (لَيَنْصُرَنَّهُ) لام القسم المؤكدة بنون التوكيد.

ثم قال سبحانه (إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) قال ابن جرير 7/ 195: إن الله لذو عفو وصفح عمن انتصر ممن ظلمه من بعد ما ظلمه الظالم بحق، غفور لما فعل ببادئه بالظلم مثل الذي فعل به غير معاقبه عليه ا. هـ

3 -ثم أكد الله تعالى هذا النصر بقدرته جل وعلا على كل شئ فمن ذلك أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ولأنه تعالى سميع بصير لا يخفى عليه شئ من مكر الكفار وعملائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت