ولأن استسلام المجاهد مع ما فيه من الإنهزام وشئ من الذل وما فيه من كسر قلوب المسلمين، وثلمةٍ في موقف المجاهدين، وما فيه من سرور العدو وغبطته وشماتته بالمجاهدين والمسلمين عامة ورفع معنوياته ...
مع ما في الاستسلام من جميع تلك المفاسد إلا أنه أيضًا لا يحقق للمستسلم ما خاف على نفسه منه وهو الموت فإنه سيصبر إلى قِتلة أشنع وأذل مما سيقتل عليها لو لم يستسلم هذا إن لم يمر قبل ذلك على التعذيب والتنكيل وانتزاع المعلومات التي قد تضر غيره.
نعود إلى الشاهد من هذه القصة وهو أن هؤلاء الصحابة العشرة رضي الله عنهم لم يعتبروا قضيتهم خاسرة فيستكينوا ....
ولو علم بهم النبي صلى الله عليه وسلم وكان يمكنه مساعدتهم بما يستطيع ما تردد في ذلك وحاشاه حتى وإن أدرك أنهم لن ينجوا مما هم فيه.
ولو استقرأنا السنة والسيرة والتاريخ لوقفنا على أمثلة كثيرة من هذا القبيل.
ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم توقف في إمداد سرية أو إنقاذ معصوم تذرعا بالإياس من إنقاذه.
6)أخيرًا من الذي أوقفنا على حقيقة الأمر وجلى لنا الغيب لنحكم بأنها قضية خاسرة ومن الحكمة عدم إضاعة الوقت والمال والأنفس بالرهان عليها وهي خاسرة؟
7)على من اعتبر أن القضية خاسرة ألا يخذّل غيره وأن يكتفي بكف يده ورفعها وترك من يرى غير ذلك أن يقدم معذرته إلى ربه ويبرئ ذمته وليس عليه منهم من سبيل وما هو عليهم بحفيظ.