الصفحة 38 من 51

وما ذا عن الذين كانوا بماء الرجيع رضي الله عنهم بقيادة عاصم بن ثابت حيث لم يستسلموا للعدو وكانوا عشرة نفر، ولأهمية القصة وفوائدها إليكموها من البخاري 7/ 307، 378 رقم (3989، 4086) : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه فقالوا تمر يثرب فاتبعوا آثارهم فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم بن ثابت أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ثم قال اللهم أخبر عنا نبيك صلى الله عليه وسلم فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها قال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة ... الحديث.

ففي هذه القصة لجوء هؤلاء العشرة وهم عشرة فقط إلى الجبال ليتحصنوا بها ولم يقبلوا الاستسلام ولذا بوب عليه البخاري في موضع آخر (هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر) .

وفي القصة جواز المقاتلة وجواز الاستسلام وكلاهما فعله بعض الصحابة هنا وإن كان القائد عاصم وأكثر من معه لم يقبلوا الاستسلام، ومن قبل الاستسلام فقد قتل بعد الأسر وناله شئ من الإيذاء، ولذا فإننا نختار ألا نستسلم للعدو بأي حال من الأحوال وهذا أخذ بالعزيمة وإنما الاستسلام رخصة كما ذكر ذلك ابن حجر رحمه الله في الفتح 7/ 374 ونقل عن سفيان الثوري كراهة الاستسلام، قلت: ولا يبعد حرمته للقادة وأهل الشأن خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت