الصفحة 32 من 51

وأما تسليم المتهم إلى الكافر يصنع به ما شاء ويفتنه عن دينه فهذا أمر شنيع لا تجيزه الأدلة الشرعية، وأجاب ابن حزم والمانعون من ذلك على فعل النبي صلى الله عليه وسلم بتسليم أبي جندل وأبي بصير رضي الله عنهما بأنه مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد علم بالوحي أن الله سيجعل لهم فرجًا ومخرجًا كما قال لهما، وقالوا إذا لم يكن خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه منسوخ بنزول سورة براءة، وأجابوا بأجوبة أخرى لا نطيل بذكرها.

أما الحكم عليه بالقتل فهو ليس من حكم الشريعة الإسلامية حيث لا يقتل مسلم بكافر وإليك بعض الأدلة:

1)حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقتل مسلم بكافر) . أخرجه البخاري.

2)قصة عمرو بن أمية لمن كان بينه وبينهم عهد وقد قتلهم عمرو فوداهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم عمرًا أو يحكم عليه بالقصاص.

3)قصة خالد بن الوليد رضي الله عنه ففي البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين. فلم يزد على أن قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد وواداهم، وذلك أن خالدًا رضي الله عنه اجتهد فيما رآه مع أنهم مسلمون، فكيف بغير المسلم؟!

وهذا هو الحكم الشرعي الإسلامي، وعلى علماء المسلمين أن يبينوا لنا إن كنا أخطأنا في الحكم والاستدلال هنا.

هذا الحكم فيما إذا كان بين الدولة المسلمة المقصودة وبين الدولة الكافرة المعتدى عليها عهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت